محمد بن محمد حسن شراب
191
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 289 ) ثمّت لا تجزونني عند ذاكم ولكن سيجزيني الإله فيعقبا البيت للأعشى . والشاهد فيه : نصب « يعقب » بعد الفاء في ضرورة الشعر فيما ليس فيه معنى النفي أو الطلب ، ويجوز أن يريد النون الخفيفة ، وهو أسهل في الضرورة . [ سيبويه / 3 / 39 ، هارون ] . ( 290 ) كذب العتيق وماء شنّ بارد إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي . . البيت منسوب لعنترة بن شداد ، وللشاعر خزز بن لوذان السدوسي . والعتيق : هنا ، التمر القديم . والشنّ : القربة الخلق ، والماء يكون فيها أبرد منه في القربة الجديدة . يقول : عليك بالتمر فكليه ، والماء البارد فاشربيه ، ودعيني أوثر فرسي باللبن ، وإن تعرضت لشرب اللبن فاذهبي . وإنما يتوعدها بالطلاق . ويروى « العتيق » بالنصب والرفع . فإن نصبت فعلى أن كذب ، اسم فعل بمعنى الزم وفاعله مستتر . وإن رفعت ، فهو فاعل كذب ، ويراد بقوله « كذب العتيق » الإغراء ومنه قولهم : كذب عليك العسل ، ويريدون : كل العسل ، وتفسيره : أخطأ تارك العسل ، فغلب المضاف إليه على المضاف وقال عمر ابن الخطاب « كذب عليكم الحجّ ، كذب عليكم العمرة ، كذب عليكم الجهاد ، ثلاثة أسفار كذبن عليكم » معناه الزموا الحج والعمرة والجهاد . . وانظر تفصيلا مغنيا في [ الخزانة ج 6 / 184 ، وسيبويه / 2 / 302 ] . ( 291 ) أما أقاتل عن ديني على فرسي أو هكذا رجلا إلّا بأصحاب البيت في [ شرح المفصل ج 5 / 133 ] ، ذكره شاهدا على أنّ « رجلا » بمعنى « راجلا » وهو في [ الحماسة / 464 ، ونوادر أبي زيد ص 5 ، منسوب إلى حيي بن وائل ] . ( 292 ) إنّ السّيوف غدوّها ورواحها تركت هوازن مثل قرن الأعضب البيت للأخطل التغلبي من قصيدة مدح بها العباس بن محمد بن عبد اللّه بن العباس . وقوله : غدوّها ، ورواحها : بدل اشتمال من السيوف ، وقد روعي المبدل منه في اللفظ بإرجاع الضمير إليه من الخبر ، ولم يراع البدل ، ولو روعي لقيل « تركا » بالتثنية . ويحتمل نصب غدوّها على الظرف ، ك ( خفوق النجم ) ، وكأنه قال : إنّ السيوف وقت غدوها ورواحها . [ الخزانة / 5 / 199 ، والأشموني / 3 / 132 ] .