محمد بن محمد حسن شراب

188

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

يدل على أنهم قد استعملوا الغبن المتحرك الوسط في البيع ، والأشهر : غبنه في البيع غبنا بسكون وسطه ، والأغلب على الغبن المفتوح أن يستعمل في الرأي ، وفعله غبن يغبن مثل فرح يفرح ، يقال : غبن رأيه ، والمعنى في رأيه . ومفعول الغبن في البيت محذوف أي : في غبن الأيام إياهم . وقوله : ما عواقبها : ما استفهامية ، وينسون : معلّق ، والتقدير : ينسون أيّ شيء عواقبها . [ الخزانة / 3 / 353 ، وشرح المفصل / 3 / 152 ، وشرح أبيات المغني / 5 / 342 ] . ( 279 ) وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة لضغمهماها يقرع العظم نابها البيت للشاعر مغلّس بن لقيط ( جاهلي ) من قصيدة يرثي بها أخاه ، ويشتكي أخوين له . وكان أخوه بارا به ، واسمه أطيط ، وكان الآخران يظهران له العداوة . والضغمة : العضة ، يقول : جعلت نفسي تطيب لعضة أعضهما بها يقرع لها الناب العظم ، والهاء في قوله : لضغمهماها عائدة على الضغمة . وجعل : فعل شروع ، خبره جملة تطيب . والبيت استشهد به الرضي على أنّ الضمير الثاني إذا كان مساويا للأول شذّ وصله كما في البيت ، فإنه جمع بين ضميري الغيبة في الاتصال ، وكان القياس لضغمهما إياها . وقال سيبويه : إذا ذكرت مفعولين كلاهما غائب قلت : أعطاهوها وأعطاهاه ، جاز وهو عربي ، ولا عليك بأيهما بدأت . . وهذا ليس بالكثير في كلامهم والكثير في كلامهم أعطاه إياها . على أن الشاعر قال . . ( البيت ) ولكن البيت يروى أيضا : وقد جعلت نفسي تهمّ بضغمة * على علّ غيظ يقصم العظم نابها وهذه الرواية أولى بالاتباع ، لأن قصيدة البيت فيها شكوى وألم ورقّة تعبير . . والبيت نفسه يمثل ذروة الانفعال العاطفي ، ورواية النحويين فيها صناعة ، تمنع من تدافع المعاني ، وتعقّد الكلام . [ الخزانة / 5 / 301 ، وسيبويه / 2 / 365 ، وشرح المفصل / 3 / 105 ، والأشموني / 1 / 141 ] . ( 280 ) فماله من مجد تليد وماله من الريح فضل لا الجنوب ولا الصّبا البيت للأعشى ميمون ، يهجو رجلا بأنه لئيم الأصل لم يرث مجدا ، ولا كسب خيرا ، فضرب له المثل بنفي حظه من الريحين ، الجنوب والصّبا ، فالجنوب تلقح السحاب ، والصبا تلقح الأشجار . ومحل الشاهد : « فماله من مجد » حيث اختلس ضمة الهاء ، ولم