محمد بن محمد حسن شراب
152
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا قومك حديثو عهد بكفر . . . » ، وعلى عادة النحويين ، فإنهم يحاولون إيجاد تأويلات بعيدة ، إذا وجدوا نصوصا تخالف قواعدهم . . . وكان عليهم أن يعترفوا ، أن كلام العرب كثير ، وقد وصلهم منه شيء وغابت عنهم أشياء ، فإذا ظهر فيما بعد ، ما ينقض القاعدة ، فلا بأس في إضافة ما كشف عنه النص الجديد . . . ولذلك نجدهم يؤولون هذا الشاهد وغيره ويعربون ( تخشى ) بدل اشتمال ، على أن الأصل ( أن يمسكه ) ثم حذف أن وارتفع الفعل - أو تقدير ( تخشى ) جملة معترضة ، ومنهم من قال ، بأنها حال . . ورفض ذلك الأخفش ، لأنهم لا يذكرون الحال بعدها لأنه خبر في المعنى . . ويعجبني في هذا المقام ابن مالك صاحب الألفية ، الذي اتخذ الحديث الشريف مصدرا أصيلا من مصادر اللغة والنحو فقال عند حديث ( لولا قومك حديثو عهد بكفر . . ) : تضمّن هذا الحديث ثبوت الخبر بعد لولا ، وهو مما خفي على النحويين ، وجعل المبتدأ بعد لولا على ثلاثة أضرب : الأول : مخبر عنه بكون غير مقيّد نحو « لولا زيد لزارنا عمرو » فمثل هذا يحذف خبره ، لأن المعنى ، لولا زيد على كلّ حال من أحواله لزارنا عمرو ، فلم تكن حال من أحواله أولى بالذكر من غيرها . الثاني : مخبر عنه بكون مقيّد ، لا يدرك معناه إلا بذكره نحو « لولا زيد غائب لم أزرك » . فخبر هذا النوع واجب الثبوت ، لأنّ معناه يجهل عند حذفه ، ومنه الحديث « لولا قومك حديثو عهد بكفر . . » فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظنّ أنّ المراد : لولا قومك على كل حال من أحوالهم ، لنقضت الكعبة ، وهو خلاف المقصود ، لأن من أحوالهم ، بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل ، وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة . الثالث : وهو المخبر عنه بكون مقيّد يدرك معناه عند حذفه ، كقولك : « لولا أخو زيد ينصره ، لغلب » فيجوز في مثل هذا إثبات الخبر وحذفه لأنّ فيها شبها ب ( لولا زيد لزارنا عمرو ) وشبها ب ( لولا زيد غائب لم أزرك ) . فجاز فيها ما وجب فيهما من الحذف والثبوت . . ، اه . ويمكن أن يقال في ( لولا اللّه تخشى . . . ) ما قيل في النوع الثالث . . فلو قالت : « لولا اللّه لزعزع » استقام المعنى ، وفهم المقصود . . ولمّا قالت : ( لولا اللّه تخشى . . ) عينت حالة من الحالات التي تعتري المسلم عند ذكر ربّه ، وهي الخشية ، بل إن الإخبار عن اللّه