محمد بن محمد حسن شراب

15

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

1 - البيت ليس وحدة القصيدة العربية القديمة : زعم نقّاد الشعر العربي القديم ، أن القصيدة العربية مفككة الأوصال ، ولا يربطها رابط ، وأن البيت وحدة القصيدة وليس بين أبيات القصيدة وأجزائها وحدة عضوية . وقد شاعت هذه المقولة منذ بداية العصر الحديث ، وأصبحت من المسلّمات التي يتناقلها النقاد خلفا عن سلف ، وما زالت سائدة في الكتب الجامعية والمدرسية . وفي المعجم الذي بين يديك أيها القارئ نحو أربعة آلاف شاهد شعري وإذا تتبعت الشواهد التي استلّت من مقطوعة أو قصيدة ، فإنك ستجد مئات أو آلافا من الشواهد التي تبطل مقولة النّقاد . إننا نجد البيت المفرد في كتاب النحو ؛ لأن المؤلف لا يهمه إلا كلمة واحدة من هذا البيت ، ولذلك يرويه مفردا ، ولكن مفهوم البيت لا يتم إلا بقراءة سابقة ولاحقة . وقد أصدر النقّاد حكمهم بناء على قراءة ناقصة لنماذج قليلة من الشعر الجاهلي مع عدم استشعار الروح الفنية التي تسود في القصيدة الواحدة ، ويمكننا أن نقول : إن الذين أصدروا هذه الأحكام كانوا غرباء عن الحياة العربية ، ولم يتقمصوا شخصية الشاعر وهم يقرؤون قصيدته . ونحن نقول : إنّ قراءة نماذج قليلة من قصائد الشعر الجاهلي ، لا تؤدي إلى إصدار حكم عام . . لأن كثيرا من النماذج الجاهلية ، جاءها التفكك المزعوم من الرواية ، فربما قدم الرواة ما حقه التأخير ، وربما أنقص بعضهم أبياتا ، وزاد بعضهم أبياتا أخرى . وكيف يقولون إن البيت وحدة القصيدة - يعني أنه يفهم وحده - ونحن نجد آلاف النماذج من الأبيات التي لا تفهم إلا في سياق ما بعدها ، وما قبلها . واقرأ قول عنترة بن شداد : ومدجج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم فهذا البيت لا يفهم إلا إذا قرأت ما بعده ، وهو : جادت يداي له بعاجل طعنة * بمثقّف صدق الكعوب مقوّم