محمد بن محمد حسن شراب

136

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

ج 1 / 74 ] . ( 110 ) فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبا هذا البيت من قصيدة للمتنبي يمدح فيها سيف الدولة ، ومطلعها : فديناك من ربع وإن زدتنا كربا * فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا . . يريد : يا شوقي ما أبقاك فلا تنفد ، ويالي من النوى ، استغاثة ، كأنه يقول : يا من لي ، يمنعني من ظلم الفراق ، ويا دمعي ما أجراك ، ويا قلبي ما أصباك . . . وقد حذف الياءات من يا قلبي ، يا دمعي ، يا شوقي ، تخفيفا ، والشاهد ذكره ابن هشام في المغني ، على احتمال أن تكون اللام في « يالي » هي اللام المفتوحة للاستغاثة كأنه استغاث بنفسه من النوى ، ويحتمل أن يكون المراد اللام المكسورة التي للمستغاث من أجله ، كأنه قال : يا قوم اعجبوا لي من النوى . ( 111 ) وكائن بالأباطح من صديق يراني لو أصبت هو المصابا . . البيت لجرير بن عطية من قصيدة يمدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي ، مطلعها : سئمت من المواصلة العتابا * وأمسى الشّيب قد ورث الشبابا . . وكائن : هي كأيّن التي بمعنى كم الخبرية . وتعرب هنا مبتدأ . ومن صديق : تمييز . بالأباطح : الجار والمجرور حال من صديق ، لأنه تقدم عليه ، وكان في الأصل صفة مؤخرة ( من صديق بالأباطح ) . . . وجملة يراني : خبر المبتدأ . والياء : في يراني : مفعول أول . والمصابا : مفعول ثان . وذكر ابن هشام البيت في المغني ، على أن ( هو ) لو كان ضمير فصل ، كان قياسه أن يقال « أنا » فهو ليس ضمير فصل وإنما هو توكيد للفاعل في يراني ، لأن من شرط ضمير الفصل أن يطابق ما قبله . . ولو قال : ( يراه ، أو تراه ) لصح أن يكون ضمير فصل ، ويروى البيت باللفظين الأخيرين ، ولا إشكال حينئذ . [ شرح أبيات المغني ج 7 / 75 ، والخزانة / 5 / 397 ، وشرح المفصل ج 3 / 11 ، وج 4 / 135 ، والهمع / 1 / 68 ، وج 2 / 76 ، والأشموني ج 4 / 87 ] . ( 112 ) لن تراها - ولو تأملت - إلّا ولها في مفارق الرأس طيبا