محمد بن محمد حسن شراب

133

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [ المؤمنون : 20 ] ، يعني : زيت الزيتون . أو الزيتون نفسه . والقرص : الرغيف . . وكما : بمعنى : كيما . . وفيها الشاهد : حيث يرى الكوفيون أن « كما » تأتي بمعنى « كيما » وقد ينصب المضارع بعدها . . وشواهدهم على ذلك كثيرة . . . وفي هذا الشاهد جاء الفعل ساكن الياء ( يكفيك ) فيحتمل الرفع بضمة مقدرة ، ويحتمل النصب بفتحة مقدرة ، ولم يحرك الشاعر الياء بالفتحة للضرورة . . وهم يفعلون ذلك كثيرا . [ الإنصاف / 592 ] . ( 104 ) وإنّي امرؤ من عصبة خندفيّة أبت للأعادي أن تذلّ رقابها العصبة : الجماعة من الناس ، وخندفيّة : بكسر الخاء والدال ، منسوبة إلى خندف : وهي امرأة إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، وأصل اسمها ليلى بنت حلوان . . لقّبت خندف في قصة مشهورة ، وأصل : الخندفة : الإسراع في السير . خندف الرجل : أسرع . والشاهد : « أبت للأعادي أن تذلّ رقابها » فيكون الجار والمجرور ، معمول صلة أن المصدرية تذلّ ، تقدّم على « أن » والجمهور لا يجوّز تقديم معمول صلة « أن » المصدرية ، ولذلك جعلوا الجار والمجرور متعلّقين بفعل محذوف يقدّر مثله ، ويكون المذكور تفسيرا للمحذوف . والتقدير : أبت أن تذل رقابها للأعادي أن تذلّ رقابها . . وهذا تأويل للبصريين مردود ، لأنه مستقبح ، حيث أرادوا به نقض قول الكوفيين بجواز تقديم معمول الفعل المنصوب بلام الجحود عليه ، وقالوا : إنه منصوب بفعل مقدر ، في قولك « ما كنت فريدا لأضرب . . والنصوص تشهد للكوفيين وهي أقوى من قياس البصريين المبني على الوهم ، والتعليلات التي لم يردها العرب . . والحقّ أنهم وضعوا قواعدهم وعمموها قبل أن يستغرقوا النظر في النصوص جميعها ، فلما جابههم خصمهم بالنصوص ، تأوّلوها وأخضعوها لمقاييسهم ، ولكن من حفظ حجّة على من لم يحفظ . [ الإنصاف ص 596 ، وشرح المفصل ج 7 / 29 ] . ( 105 ) فأمّا القتال لا قتال لديكم ولكنّ سيرا في عراض المواكب هذا البيت للحارث بن خالد المخزومي ، من قطعة يهجو بها بني أسد بن أبي العيص . .