محمد بن محمد حسن شراب
123
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
حديث في عقوق ابنه منازل ( الإصابة 7009 ) . . ولفرعان أخ يسمى منازل أيضا ، ومن عجب أن يروي له الآمدي في « المؤتلف » شعرا يذكر فيه عقوق ابنه له ، لكن هذا الشعر رواه أبو رياش منسوبا إلى منازل بن فرعان بن الأعرف يشكو فيه عقوق ابنه المسمى « خليج » . . فكأنّ هذه الأسرة عريقة في أن يعقّ الولد منهم أباه . . وقد ذكرت لك ذلك ، لتحذر من عقوق الوالدين فإنه دين عليك إذا فعلته ، ولعله يصبح فيما بعد وراثة في دم الأسرة كلها . . فكما أنّ البرّ ، والحنان يورثان ، فكذلك العقوق ، وقد قرأت أن من حكمة الإسلام في طلب المال الحلال ، لأنّ ذلك يرضعه الأطفال مع لبان أمهاتهم . . . واللّه أعلم . ومما قاله أبو منازل في الشكوى من عقوق ابنه منازل : جزت رحم بيني وبين منازل * جزاء كما يستنزل الدّين طالبه تربّيته حتى إذا عاد شيظما * يكاد يساوي غارب الفحل غاربه تغمّط حقي ظالما ولوى يدي * لوى يده اللّه الذي هو غالبه وكان له عندي إذا جاع أو بكى * من الزاد أحلى زادنا وأطايبه وربيته . . . ( والشاهد ) . . . وجمّعتها دهما جلادا كأنّها * أشاء نخيل لم تقطّع جوانبه فأخرجني منها سليبا كأنّني * حسام يمان فارقته مضاربه أأن أرعشت كفّا أبيك وأصبحت * يداك يدي ليث فإنّك ضاربه [ أنظر الأبيات في الحماسة ، شرح المرزوقي ج 3 / 1445 ] . . . وقوله في الشاهد : « واستغنى عن المسح شاربه » : كناية عن أنه كبر ، واكتفى بنفسه ولم تعد به حاجة إلى الخدمة . . والشاهد في البيت : « تركته أخا القوم . . » حيث نصب ب ( ترك ) مفعولين لأنه في معنى فعل التصيير . . ويرى التبريزي في شرحه أنّ « أخا القوم » حال ، وسوغ مجيء الحال مضافا إلى المعرف بأل ، ( القوم ) لأنه لا يعني قوما بأعيانهم ، وإنما عنى أنه تركه قويا مستغنيا لاحقا بالرجال ، فإذا كان كذلك فلا شاهد في البيت . . والذوق لا يرفض رأي التبريزي ، كما لا يرفض رأي جمهور النحاة . [ الإصابة 7009 / ، والهمع ج 1 / 150 ، والأشموني ج 2 / 25 ، والمرزوقي 1445 ] .