محمد بن محمد حسن شراب
117
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وقوله : إذا انحلت . . . الخ يريد استرخاء القضيب بذبول العروق والأعصاب . والشاهد : كلّهم . . فهي توكيد لذوي ، لا للزوجات ، وإلا لقال : كلّهن ، وذوي منصوب على المفعولية ، وكان حقّ كلهم النصب ، ولكنه ورد مجرورا ، لمجاورته المجرور ، أي مجرور للمجاورة ، وهو شاذ لا يقاس عليه . وربما لحن بعضهم في إنشاده فأوجدوا لهذا اللحن علّة . واللّه أعلم . [ شذور / 331 ، والهمع / 2 / 55 ، والدرر ج 2 / 70 ] . ( 73 ) أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب . . . البيت لعمرو بن معد يكرب الزّبيدي ، وهو من شواهد سيبويه . . والنشب : المال الثابت كالضياع ونحوها . وأراد بالمال الذي ذكره قبل ذلك ، الإبل خاصة لأنها غالب أموال العرب . . والشاهد فيه : قوله : أمرتك الخير . وقوله : أمرت به ، فقد تعدى الفعل « أمر » في العبارة الأولى إلى المفعولين بنفسه . وفي الثانية ، تعدى للأول بنفسه ( التاء - نائب الفاعل ) وتعدى للثاني بحرف الجرّ ( به ) . . ويفهم من كلام سيبويه أن الفعل « أمر » يتعدى إلى ثاني مفعوليه بحرف الجرّ ، ثم قد يحذف حرف الجرّ فيصل الفعل إلى المفعول الثاني بنفسه . . وعلى هذا فالنصب يكون على نزع الخافض . وقال الأعلم : أراد الشاعر « أمرتك بالخير » فحذف ووصل الفعل ونصب ، وسوغ الحذف والنصب أنّ « الخير » اسم دال على الحدث ، يمكن وضع أن والفعل ، موضعه « وأن » يحذف معها حرف الجرّ كثيرا ، تقول : أمرتك أن تفعل ، تريد بأن تفعل فإن قلت : أمرتك بزيد ، لم يجز أن تقول « أمرتك زيدا ، لأن زيدا ليس اسم حدث ، ولا تحلّ « أن والفعل » مكانه . [ سيبويه / 1 / 17 ، وشرح المفصل / 2 / 44 ، والخزانة / 9 / 124 ] . ( 74 ) أقلّي اللوم - عاذل - والعتابن وقولي - إن أصبت - : لقد أصابن . . البيت لجرير بن عطية ، يقول : اتركي أيتها العاذلة هذا اللوم ، والتعنيف ، فإني لن استمع لما تطلبين من الكفّ عما آتي من الأمور ، والخير لك أن تعترفي بصواب ما أفعل . وقوله : ( عاذل ) منادى مرخم ، أصله يا عاذلة . . والشاهد فيه قوله : والعتابن و « أصابن » . حيث دخلهما في الإنشاد تنوين الترنّم ، وآخرهما حرف العلة ، وهو هنا ألف