محمد بن محمد حسن شراب
111
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 58 ) لم تتلفّع بفضل مئزرها دعد ولم تسق دعد في العلب . . البيت منسوب إلى جرير ، وإلى عبيد اللّه بن قيس الرقيات ، وهو من شواهد سيبويه / 2 / 22 . . . ومعنى : تتلفع : تتقنّع . والعلب : جمع علبة ، وعاء من جلد يشرب فيه الأعراب ، يصف هذه المرأة بأنها حضريّة رقيقة العيش ، فهي لا تلبس لباس الأعراب ، ولا تتغذى غذاءهم . . والشاهد : ( دعد ) علم مؤنث ثلاثي ساكن الوسط غير أعجمي ، وقد أتى به الشاعر منونا في أول الشطر الثاني ، وغير منون بعده ، فدل ذلك على جواز صرفه وعدمه ولكن هذا شعر ويجوز للشاعر صرف الممنوع ، ومنع المصروف . [ وشرح المفصل / 1 / 170 ] . ( 59 ) عجب لتلك قضية وإقامتي فيكم على تلك القضية أعجب . . البيت منسوب إلى ثلاثة شعراء ، ولم يتفقوا على واحد منهم ، ونسبه سيبويه لرجل من مذحج ولم يعينه . والشاهد فيه : كلمة « عجب » فهي نكرة دلت على معنى التعجب ، ولذلك جاز الابتداء بها ، وكان ذلك مسوّغا لها . . وأما خبرها فهو الجار والمجرور بعدها ، أو خبره محذوف ، وقضية : حال من اسم الإشارة . وفيه أقوال أخرى فانظر [ الخزانة / 2 / 34 ، وسيبويه / 1 / 161 ، وشرح المفصل ج 1 / 114 ، والهمع / 1 / 191 ، والدرر / 1 / 164 ، والأشموني / 2 / 188 ] ، ويروى البيت للشاعر هنيّ بن أحمر ، وهو جاهلي ، وله أبيات في المؤتلف ص 38 ، على الوزن والقافية . وقد ظنّ هارون أنّ البيت فيها ، وليس كذلك وهو في قطعة أوردها البغدادي في الخزانة ج 2 / 37 ومنها البيت المشهور : وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ( 60 ) لك الخير علّلنا بها علّ ساعة * تمرّ وسهواء من الليل يذهب . . البيت للعجير السلولي . . والسهواء : بفتح السين ممدودا ، ساعة من الليل وصدر منه . . والشاهد في « علّ ساعة » فإن استعمال ( عل ) في معنى لعلّ ، دليل عند البصريين على أنّ اللام الأولى زائدة ، [ الإنصاف ص 220 ] .