ناظر الجيش
75
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
كنانة ، وبعض الطائيين ، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم » ( 1 ) . أما الشواهد النثرية فتشمل نوعين من اللغة : الأول : ما جاء في شكل خطبة ، أو وصية ، أو مثل ، أو حكمة أو نادرة . ويعدّ هذا النوع من آداب العرب ذات الأهمية ويأخذ في الاستشهاد مكانة مكانة الشعر ، وشروطا كشروطه . الآخر : ما نقل عن بعض الأعراب ومن يستشهد بكلامهم في حديثهم دون أن يتحقق له ذيوع وانتشار كالذي تحقق للأول . ولهذا شروط في الزمان وفي المكان : فمن ناحية الزمان : حددت نهاية الفترة التي يستشهد بها بآخر القرن الثاني الهجري بالنسبة لعرب الأمصار . وأما عرب البادية فآخر القرن الرابع . ويرتبط المكان بفكرة البداوة والحضارة ؛ فكلما كانت القبيلة بدوية أو أقرب إليها كانت لغتها أفصح ، والثقة فيها أكبر ، وكلما كانت متحضرة أو قريبة منها كانت أساليبها وألفاظها محلّ شك ، ومثار شبهة ؛ ولذلك تجنّبوا الأخذ عنها ؛ ذلك لأن انعزال القبيلة في بطن الصحراء يصون لغتها عن أي مؤثر خارجي ، واختلاط قبيلة يفسد لغتها ويحرف لسانها ( 2 ) . وقد استشهد ابن مالك وتبعه ناظر الجيش - بكل ما ورد عن العرب من نثر فصيح : سواء ما جاء في شكل خطبة أو حكمة وما جاء في صورة نقل عن بعض الأعراب وإن لم يشتهر ؛ فكله فصيح وكله يحتج به ، ولا تكاد تخلو صفحة - أو صفحتان - من شرح التسهيل لابن مالك أو ناظر الجيش إلا وفيها قول مأثور عن العرب أو حكمة وردت عنهم ، من ذلك قولهم : إن الذود إلى الذود إبل ، وقول عمر رضي الله عنه : لا يمنعنك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك ، وهديت فيه لرشدك - أن ترجع إلى الحق . * * *
--> ( 1 ) المزهر : ( 1 / 211 ) . ( 2 ) وانظر الخصائص ( 2 / 2 - 12 ) ، واللغة والنحو ( ص 24 ) .