ناظر الجيش
68
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
جعله في اللغة ، وقطع به ، ولم يعترض فيه ، ثم إذا وجد لله تعالى خالق اللغات وأهلها - كلاما لم يلتفت إليه ، ولا جعله حجة وجعل يصرفه عن وجهه ، ويحرفه عن موضعه ، ويتحيل في إحالته عما أوقعه الله عليه » ( 1 ) . أما موقف ناظر الجيش من شواهد القرآن الكريم : فقد أخذ منه قمة شواهده ، فكثرت لديه تلك الشواهد كثرة واضحة ، واشتمل شرحه على الآلاف من الآيات القرآنية . وكانت له مواقف مع بعض النحاة في تخريج بعض الآيات والشواهد القرآنية من ذلك قوله في باب الاستغاثة : قال المصنف في الشرح « والمعروف في اللغة تعدي فعله بنفسه نحو : استغاث زيد عمرا قال الله تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ . . [ الأنفال : 9 ] وقال تعالى : فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ . . [ القصص : 15 ] ، والنحويون يقولون : استغاث به فهو مستغاث به وكلام العرب بخلاف ذلك . . » . قال ناظر الجيش بعد إيراده ذلك : « . . . ولك أن تقول : قد تعرض النحاة إلى ذكر الأفعال التي تتعدى بنفسها تارة وبالحرف أخرى ، ولم يذكروا أن فعل الاستغاثة من تلك الأفعال ، ثم قد ثبت بالكتاب العزيز تعديه بنفسه ، فوجب أنه إذا ورد متعديا بحرف أن يدعى فيه التضمين - استعان - » . ثانيا : القراءات القرآنية : إذا كانت القراءات القرآنية قد جاءت وفق اللهجات العربية فإن بعض النحاة واللغويين قد رمى بعضها بالخطأ ، وأبعدها عن الصواب انطلاقا من قياسها بمقاييسهم التي وضعوها وذلك حينما لا يجدون لها في العربية وجها تخرّج عليه . قال السيوطي : « كان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم ، وحمزة ، وابن عامر قراءات بعيدة في العربية ، وينسبونهم إلى اللحن وهم مخطئون في ذلك ؛ فإن قراءاتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة التي
--> ( 1 ) البحث اللغوي ، ودراسات في العربية وتاريخها : القياس الأصلي ( ص 31 ) .