ناظر الجيش
5
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
مقدمة الحمد لله الذي علم بالقلم . . علم الإنسان ما لم يعلم . . والصلاة والسّلام على من أوحى إليه أن : اقرأ . . فقرأ وهو خير من قرأ ، ونطق وهو خير من نطق ، وأفصح وهو سيد من أفصح . . . اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . وبعد . . فلقد اهتم علماؤنا الأوائل بدراسة اللغة العربية . . لغتهم العزيزة التي بها يتكلمون وبها يتخاطبون ، وزاد اهتمامهم بها حين وجدوا الأيدي العابثة قد امتدت عليها ودبّ اللحن على الألسنة ، فخشي الغيورون على لغة القرآن الكريم من ضياعها ، وإمحاء آثارها ، فأرسوا قواعدها ، ونظموا أصولها ، حتى كثرت المؤلفات التي تعنى بقواعد النحو والصرف ، فوضع سيبويه « كتابه » الذي يعد بمثابة المنارة التي يهتدي بنورها الدارسون لهذا الفن . . ولا يزال التأليف مستمرّا حتى وجدنا المبرّد يقدم بين أيدي الدارسين كتبه : المقتضب والكامل وغيرهما من نفائس الكتب والمؤلفات . . وتتابعت حركة التأليف حتى جاء القرن السابع الهجري ليسعد بعلم من أبرز علماء النحو والصرف ، ذلكم هو العالم الجليل الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك ، صاحب الألفية التي اشتهرت في الأوساط العلمية وفاقت كل مؤلف ، وأقبل عليها طلاب العلم حفظا وفهما ، حتى استولت على عقولهم وأفهامهم . هذا إلى جانب الكافية الشافية وشرحها ، والتسهيل ، وغيرها من المؤلفات التي وضعها ابن مالك . وإذا كانت الألفية قد حظيت باهتمام كثير من العلماء ، فتسابقوا إلى شرحها والتعليق عليها - فإن « التسهيل » أيضا قد حظي بهذا الاهتمام نفسه ؛ حتى وجدناه يسيطر على العقول ويأخذ بمجامع الألباب ، فهبّ الجميع يتسابقون إلى شرحه وحلّ الغموض الذي اكتنفه ؛ لأن إيجازه بلغ