ناظر الجيش
124
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
والقاعدة الكلية : قلب همزة التأنيث المنقلبة عن حرف زائد في التثنية واوا ، كحمراوان ، إلا في هذه الكلمة - أعني لأواء - وفي كلمة أخرى وهي حواء ، فإن الهمزة فيهما لا تقلب بل تقر في التثنية كالأصلية ، فيقال : لأواءان وحواءان ، كما يقال : قرّاءان ( 1 ) . ( وها أنا ساع فيما انتدبت إليه مستعينا بالله عليه ) أي : وها أنا مجدّ . وأصل السعي العدو فجعل توجهه إلى هذا التصنيف بوجه مجد ، كما أن الساعي هو المجد في المشي . ويقال : ندبه إلى كذا وانتدبه : دعاه إليه فانتدب ، أي : أجاب ، فقوله : انتدب - بالبناء لما لم يسم فاعله - إعلام بأنه طلب منه ذلك ودعي إليه . ( ختم الله لي ولقارئيه بالحسنى وحتم لي ولهم الحظّ الأوفى في المقرّ الأسنى ) ، ختم : جعل آخر أمرنا وخاتمته ، والمراد بالحسنى : الحسن وهو الموت على الإسلام ، وحتم : معناه أوجب قاله في الصحاح ( 2 ) . وبين ختم وحتم جناس التصحيف لاتفاق الكلمتين وذوات بعضها مع اتحاد الكتابة ؛ فهو نظير قوله تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 3 ) . ومنه قول ابن المعتز ( 4 ) : 5 - له وجه به يصبي ويضني . . . ومبتسم به يشقي ويشفي ( 5 )
--> = ومعناه أيضا في سنن الترمذي ( 4 / 318 ) ( طبعة بيروت ) . ( 1 ) القرّاء : بالفتح : الحسن القراءة وجمعه قراءون ، وبالضم : الناسك المتعبد وجمعه قراءون أيضا ( القاموس : قرأ ) . ( 2 ) انظر ( 5 / 1892 ) من المعجم المذكور طبعة بيروت ، ونصه : وحتمت عليه الشيء : أوجبته . ( 3 ) سورة الكهف : 104 . وأول الآية أو الآيتين : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . ( 4 ) هو أبو العباس عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي ولد سنة ( 246 ه - ) ، كان أديبا بليغا وشاعرا مطبوعا تعلم على أيدي المبرد وثعلب ، واتفق جماعة على خلع الخليفة المقتدر سنة ( 296 ه - ) ثم تولية ابن المعتز . ولكن أنصار المقتدر استطاعوا أن يقضوا على ابن المعتز ومن معه ويقتلوهم جميعا وعلى رأسهم عبد الله . ومن مصنفاته : كتاب البديع في البلاغة ، وطبقات الشعراء ، وديوان شعر وغير ذلك . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان ( 3 / 76 ) ، نزهة الألباء ( ص 233 ) . ( 5 ) البيت من بحر الوافر في ملحقات شعر ابن المعتز في رسالة بجامعة القاهرة ( ص 116 ) وهو أيضا في =