ناظر الجيش
117
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
الكتاب بالإنسان وأضمر التشبيه في النفس ، فلم يذكر سوى المشبه خاصة ، وهو الضمير المضاف إليه دعوة . وهذا هو الاستعارة المكني عنها ، ودل على أن مراده التشبيه المذكور بإثبات شيء من خصائص المشبه به للمشبه ، وهو الدعوة التي لا تكون إلا للإنسان . وهذا هو الاستعارة التخييلية . ويجوز أن يجعل ما اشتمل عليه الكتاب : من حسن الاختيار ، وجودة السبك ، وكثرة المسائل ، وتبريزه على غيره من الكتب المختصرة في جذب النفوس إليه ، واستمالة الأهواء نحوه - مشبها بدعوة إنسان ذي كمال يدعو الناس إلى الاشتمال عليه ؛ فتكون الاستعارة حينئذ تخييلية ، ثم يكون قوله : يلبي ، ترشيحا لها ؛ لأنه قرنها بما يلائم المستعار منه . ( وتجتنب منابذته النّجباء ) الاجتناب : الترك . والنبذ : الإلقاء من اليد ، ومنه المنبوذ للصبي تلقيه أمه في الطريق ، والمنابذة : مفاعلة من : تنابذوا الأمر ، إذا ألقاه كل منهم على الآخر ؛ تنكبا عنه وإعراضا . والنجابة : الكرم والرشد في الأفعال . والنجيب : البيّن النجابة ، والمعنى : وتترك الرغبة عنه النجباء أي : المتّسمون بسمات الفلاح . ( ويعترف العارفون برشد المغرى بتحصيله ) الرشد : ضد الغي ، والمغرى : اسم مفعول من أغري بكذا إذا ألصق به والمراد به هنا العاكف على الشيء الملازم الذي هو كاللاصق بالشيء العكوف عليه . ومثل : ويعترف العارفون ، مما ألحق عند علماء البديع بالجناس ؛ لاشتراك اعترف وعارف ، في الحروف الأصول . ومنه قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ( 1 ) . ( وتأتلف قلوبهم على تقديمه وتفضيله ) ، وتأتلف أي : وتجتمع قلوبهم ، وتتفق على أن محصله ذو [ 1 / 7 ] تقدم وفضل . ( فليثق متأمّله ببلوغ أمله ) هذا منه ترغيب في الاشتغال بهذا الكتاب ، وتطييب لنفس العاكف عليه ووعد له بحصول مقصوده من هذا العلم ؛ لأن
--> ( 1 ) سورة الروم : 43 .