ناظر الجيش
114
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
فهو مصدر أريد به المفعول ، والظاهر أن الكتاب اسم لما يصنف ؛ سمي كتابا لجمعه مقاصد العلم الذي صنف فيه . ( في النّحو ) هو علم بأصول يتعرف منها أحوال الكلمة العربية ، التي بها يعرف أحكام التكلم إفرادا وتركيبا ( 1 ) . وإنما قيل : علم بأصول يتعرف منها ، ولم يقل : علم أحوال الكلم ليدخل فيه العلم بما هو ، كالمقدمات ، كالكلمة والكلم والكلام والإعراب والبناء وأنواعهما وأقسام المعارف والنكرات ، ونحو ذلك ؛ فإن هذه الأمور أصول يتعرف منها الأحوال ، وليست علما بالأحوال أنفسها . وإنما قيل : التي يعرف بها أحكام التكلم ؛ ليخرج علم المعاني وعلم العروض مثلا ؛ فإن الأول : يتعرف منه أحوال الكلم بالنسبة إلى المطابقة لمقتضى الحال وعدم المطابقة ، والثاني : يتعرف منه أحوال الكلم بالنسبة إلى كونها موزونة بأوزان خاصة . وإنما قيل : إفرادا وتركيبا ؛ ليشمل علمي الإعراب والتصريف ( 2 ) . ( جعلته ) أي صيرته لأن الأمر ( 3 ) الكلي الذي في نفسه من العلم ( 4 ) قد كان يمكن أن يصيره على غير هذه الصفة ، ويحتمل أن يريد معنى وضعته واخترعته . ( بعون الله ) أي إعانته ، والباء فيه إما للاستعانة ، كما في : كتبت بالقلم ، وإما للحال ، أي مستعينا بالله ، والأول أظهر . ( مستوفيا ) أي غير تارك شيئا . يقال : استوفى حقه ، إذا أخذه تامّا ، ويقال : توفى حقه أيضا ، فاستفعل فيه بمعنى تفعل كاستكبر وتكبر . ( لأصوله ) أصل الشيء ما ينبني عليه ذلك الشيء . فالكتاب المذكور حاو للأصول ، أي للقوانين وهي الأمور الكلية المنطبقة على جزئياتها فالجزئيات إذا مبنية عليها .
--> ( 1 ) انظر في هذا التعريف : التذييل والتكميل لأبي حيان ( 1 / 14 ) ، تحقيق د / حسن هنداوي ( دار القلم - دمشق ) . وقد نسب أبو حيان هذا التعريف إلى القاسم بن الموفق الأندلسي ( 575 - 661 ه - ) . ( 2 ) كان الأولى أن يقول : علمي التصريف والإعراب ، وهو النحو ؛ ليكون اللف والنشر مرتبا . ( 3 ) تعليل لتفسير جعل بمعنى صير . ( 4 ) كلمة : من العلم ساقطة من نسخة ( ب ) .