ناظر الجيش
111
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
منّ الله تعالى على الإسلام والمسلمين بمن أحيا موات العلم في العالمين ، وغمر بصدقاته جميع الطالبين ، واعتنى بأمور العلماء وإن كانوا عن مصالحهم غافلين . ومن أضحى وأزر الدين به قويّ ، وظما الإسلام بملاحظته رويّ ( 1 ) ، وزند النجم بآرائه السعيدة وريّ ، ذي المقر الأشرف العالي المولوي السيدي المالكي المخدومي الكاملي الأتابكي ، كافل أمور المسلمين ( 2 ) ، سيد ولاة أمور الدين ، أتابك العساكر المنصورة ، نظام الملك الشريف ، والد الملوك والسلاطين ، ولي أمير المؤمنين : يلبغا العمري الأشرفي ( 3 ) . لا زال عصره فاضلا ، ونصره متواصلا ، وحكمه عادلا ، وبره شاملا ، ولا برحت أموره مقتبلة ممتثلة ، والقلوب بمحبته ومهابته ممتلية ، والنفوس بعوارفه وعواطفه متملية : 1 - من شرّد الإعدام عن أوطانه . . . بالجود حتّى استطرف الإعدام وتكفّل الأيتام عن آبائهم . . . حتّى وددنا أنّنا أيتام ( 4 )
--> ( 1 ) الظما : بلا همز : ذبول الشفة من العطش ويقصد بما ذكره بعد ذلك انتعاش البلاد وصلاح أحوال الناس وقيامهم بأمور دينهم . ( 2 ) في نسخة ( ب ) ، ( ج - ) : المخدومي الكاملي الأتابكي السيفي حامل أمور المسلمين . . . . إلخ . ( 3 ) هو يلبغا بن عبد الله الخاصكي الناصري الأمير الكبير المشهور ، أول ما أمره الناصر حسن ، وصار أتابك السلطنة ونائبها سنة ( 762 ) ، ثم كان يلبغا رأس من قام على أستاذه الناصر حسن ، حتى قتل فتسلطن بعده المنصور محمد ابن حاجي ، ثم خلعه يلبغا ، وجعل في السلطنة السلطان الأشرف شعبان بن حسن ، وصار يلبغا صاحب الأمر والنهي والحل والعقد ، وهو السلطان في الباطن والأشرف بالاسم ، ثم حدث خلاف بينه وبين السلطان شعبان ، حتى تحاربا وانتصر السلطان عليه وأسره ثم أمر بقتله ، فقتله بعض مماليكه . وكان ذلك سنة ( 768 ه - ) . وكان ليلبغا صدقات كثيرة على طلبة العلم ومعروف كثير في بلاد الحجاز ، وقد استكثر من المماليك وأكرمهم وجعلهم أعوانه ، وكان في زمانه غزو الفرنج لبلاد الإسكندرية . اقرأ ترجمته وأخباره في : الدرر الكامنة ( 5 / 215 ) ، النجوم الزاهرة ( 11 / 1 ، 7 ، 40 ) ، الخطط التوفيقية ( 1 / 105 ، 106 ) . ( 4 ) البيتان من بحر الكامل لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي من قصيدة يمدح فيها الخليفة المأمون ومطلعها : دمن ألمّ بها فقال سلام . . . كم حلّ عقدة صبره الإلمام اللغة : الإعدام : الفقر والحاجة . استطرف الإعدام : عدّه الناس طريفا ؛ لأن الممدوح يغنيهم . والبيتان غاية في المدح والكرم والإحسان ، ويستشهد بهما هنا لذلك ، وانظر القصيدة بتمامها في ديوان أبي تمام ( 2 / 73 ) طبعة دار الكتاب العربي . وستأتي ترجمة يسيرة له بعد قليل ، في الكلام على خطبة الكتاب .