ناظر الجيش
109
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
ولم يسمع مقال القائل : كم ترك الأول للآخر ؟ ( 1 ) . إلا أن القدر لم يساعده على إتمامه وعاقه عن ذلك المقضي من محتوم حمامه ؛ فتركه مختل النظام [ 1 / 3 ] فاقد التمام ، لا يتوصل إلى حل غير الشروح من أصله إلا بعد إعمال فكر ومراجعة كتب ، ولا يظفر بتمثيل ما استغلق منه إلا بعد استفراغ الجهد في الطلب ، إلى أن أتاح الله تعالى إكمال ذلك على يدي إمام زمانه ( 2 ) وعالم أوانه ، وحيد دهره في علم العربية ، وفريد عصره في الفنون الأدبية ، شيخنا أثير الدين أبي حيان : محمد بن يوسف الجيّاني الغرناطي ( 3 ) . أمتع الله تعالى بفوائده الجمة ، وأهدى إلى روحه روح الرضا والرحمة ، ففتح مغالقه المعضلة ، وفك تراكيبه المشكلة ، وعمل على تفصيل مبانيه المجملة ، فتم بذلك التكميل الأرب ، وأقبل المشتغلون ينسلون إليه من كل حدب ، ثم اقتضت هممه العلية ومقاصده المرضية أن يضيف إلى ما شرح شرح بقية الكتاب ( 4 ) ؛ ليكون مصنفا مستقلّا وغماما على المتعطشين مستهلّا ؛ فوضع كتابا كبيرا سابغ الذيول جمّ النقول ، غزير الفوائد كثير الأمثلة والشواهد أطال فيه الكلام ونشر الأقسام ، إلا أنه جمع فيه بين الدر والصدف ، ومزج بسنا ضوئه غبش السّدف ( 5 ) ، وتحامل في الرد والمؤاخذات تحاملا بيّنا وبالغ حتى صار المناضلة عن المصنف لازمة والانتصار له متعينا . ولقد خرج الكتاب المذكور بسبب الإطالة عن مقصود الشرح ، وصار فيه للمتأمل سبيل إلى القدح ، مع أن المعتني بحمل الكتاب لا يحظى منه بطائل
--> ( 1 ) الاستفهام هنا : مقصود به النفي ، والجملة شطر بيت لأبي تمام سيأتي في خطبة الكتاب . ( 2 ) أول النسخة ( ج - ) والناقصة من أولها وآخرها ، وهي بدار الكتب تحت رقم : 349 نحو ، وهي في خمسة مجلدات . ( 3 ) هو أبو حيان الشهير والذي يعرفه كل من درس النحو ، صاحب البحر المحيط في التفسير والتذييل والتكميل في النحو الذي اعتمد عليه شارحنا كثيرا ولشهرته في زمانه ، وبعد زمانه ، سيلقبه شارحنا بالشيخ حين يتحدث عنه . قال فيه الصفدي : إن مات فالذكر له خالد . . . يحيا به من قبل أن ينشرا انظر ترجمته في بغية الوعاة : ( 1 / 280 ) ، الأعلام : ( 8 / 26 ) وترجمته مفصلة في قسم الدراسة . ( 4 ) في نسخة ( ب ) : أن يضيف إلى ما وضعه شرح بقية الكتاب . ( 5 ) الغبش : محركة ، بقية الليل أو ظلمة آخره ، كالغبش بالضم ، والسدف : الظلمة أو اختلاط الضوء والظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار . ( القاموس : غبش ، سدف ) .