عثمان بن جني ( ابن جني )

84

الخصائص

وضوضيات ؛ إلا أنهم حذفوا اللام ؛ لأنها في آخر اسم غير متمكّن ليخالف آخرها آخر الأسماء المتمكنة ؛ نحو رحيان وموليان . فعلى هذا قد يمكن أن يقال : إن الألف والتاء في هيهات عوض من لام الفعل في هيهاة ؛ لأن هذا ينبغي أن يكون اسما صيغ للجمع بمنزلة الذين وهؤلاء . فإن قيل : وكيف ذاك وقد يجوز تنكيره في قولهم : هيهات هيهات ، وهؤلاء والذين لا يمكن تنكيرهما ؛ فقد صار إذا هيهات بمنزلة قصاع وجفان ( وكرام وظراف ) . قيل : ليس التنكير في هذا الاسم المبنىّ على عدّه في غيره من المعرب ؛ ألا ترى أنه لو كانت هيهات من هيهاة بمنزلة أرطيات من أرطاة وسعليات من سعلاة لما كانت إلا نكرة ؛ كما أن سعليات وأرطيات لا تكونا إلا نكرتين . فإن قيل : ولم لا تكون سعليات معرفة إذا جعلتها علما ؛ كرجل أو امرأة سميتها بسعليات وأرطيات . وكذلك أنت في هيهات إذا عرّفتها فقد جعلتها علما على معنى البعد ، كما أن غاق فيمن لم ينون فقد جعل علما لمعنى الفراق ، ومن نوّن فقال : غاق غاق وهيهاة هيهاة وهيهاة وهيهات فكأنه قال : بعدا بعدا فجعل التنوين علما لهذا المعنى كما جعل حذفه علما لذلك ؟ قيل : أمّا على التحصيل فلا تصح هناك حقيقة معنى العلمية . وكيف يصح ذاك وإنما هذه أسماء سمّى بها الفعل في الخبر ؛ نحو شتان وسرعان وأف وأوتّاه وسنذكر ذلك في بابه . وإذا كانت أسماء للأفعال ، والأفعال أقعد شيء في التنكير وأبعده عن التعريف علمت أنه تعليق لفظ متأوّل فيه التعريف على معنى لا يضامّه إلا التنكير . فلهذا قلنا : إن تعريف باب هيهات لا يعتدّ تعريفا . وكذلك غاق وإن لم يكن اسم فعل فإنه على سمته ؛ ألا تراه صوتا بمنزلة حاء وعاء وهاء ، وتعرّف الأصوات من جنس تعرف الأسماء المسماة ( بها الأفعال ) . فإن قيل : ألا تعلم أن معك من الأسماء ما تكون فائدة معرفته كفائدة نكرته البتة . وذلك قولهم : غدوة ، هي في معنى غداة ؛ إلا أن غدوة معرفة ، وغداة نكرة . وكذلك أسد وأسامة ، وثعلب وثعالة وذئب وذؤالة ، وأبو جعدة وأبو معطة . فقد تجد هذا التعريف المساوى لمعنى التنكير فاشيا في غير ما ذكرته ، ثم لم