عثمان بن جني ( ابن جني )

80

الخصائص

يريد المعلّى . وحكى أبو عبيدة وأبو الحسن وقطرب وغيرهم رأيت فرج ، ونحو ذلك . فإذا كانت هذه الحروف تتساقط وتهى عن حفظ أنفسها وتحمل خواصّها وعوانى " 1 " ذواتها ، فكيف بها إذا جشّمت احتمال الحركات النّيفات على مقصور صورها . نعم ، وقد أعرب بهذه الصور أنفسها ، كما يعرب بالحركات التي هي أبعاضها . وذلك في باب أخوك وأبوك وهناك وفاك وحميك وهنيك والزيدان والزيدون والزيدين . ( وأجريت ) هذه الحروف مجرى الحركات في زيد وزيدا وزيد ، ومعلوم أن الحركات لا تحمل - لضعفها - الحركات . فأقرب أحكام هذه الحروف إن لم تمنع من احتمالها الحركات أن إذا تحملتها جفت عليها وتكاءدتها " 2 " . ويؤكّد عندك ضعف هذه الأحرف الثلاثة أنه إذا وجدت أقواهن - وهما الواو والياء - مفتوحا ما قبلهما فإنهما كأنهما تابعان لما هو منهما ؛ ألا ترى إلى ما جاء عنهم من نحو نوبة ونوب ، وجوبة وجوب " 3 " ، ودولة ودول . فمجىء فعلة على فعل يريك أنها كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة ؛ فكأنّ دولة دولة ، وجوبة جوبة ، ونوبة نوبة . وإنما ذلك لأن الواو ممّا سبيله أن يأتي تابعا للضمّة . وكذلك ما جاء من فعلة مما عينه ياء على فعل ؛ نحو ضيعة وضيع ، وخيمة وخيم ، وعيبة وعيب " 4 " ؛ كأنه إنما جاء على أنّ واحدته فعلة ؛ نحو ضيعة وخيمة وعيبة . أفلا تراهما مفتوحا ما قبلهما مجراتين مجراهما مكسورا ومضموما ما قبلهما ؛ فهل هذا إلا لأن الصنعة مقتضية لشياع الاعتلال فيهما .

--> - 4 / 188 ، ولسان العرب ( رجم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 548 ، والممتع في التصريف 2 / 622 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 466 ، والدرر 6 / 298 ، ورصف المباني ص 36 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 522 ، 728 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 285 ، 303 ، 308 ، والمحتسب 1 / 341 ، والمقرب 2 / 29 ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، وتاج العروس ( رجم ) . وصدر البيت : * وقبيل من لكيز شاهد * ( 1 ) أي ذواتها العوانى أي الضعيفات . ( 2 ) يقال : تكاءده الأمر : شق عليه وصعب . ( 3 ) هي الحفرة : وفجوة ما بين البيوت . ( 4 ) هي وعاء من جلد يكون فيه المتاع .