عثمان بن جني ( ابن جني )
56
الخصائص
فهذا جواب " كم " ؛ كأنه قال : كم قصرن عليه ؟ وكم ظرف ومنصوبة الموضع ، فكان قياسه أن يقول : ستة أشهر ؛ لأن " كم " سؤال عن قدر من العدد محصور ، فنكرة هذا كافية من معرفته ؛ ألا ترى أن قولك : عشرون والعشرون وعشروك ( ونحو ذلك ) فائدته في العدد واحدة ؛ لكن المعدود معرفة مرّة ، ونكرة أخرى . فاستعمل الشتاء وهو معرفة في جواب كم . وهذا تطوّع بما لا يلزم . وليس عيبا ؛ بل هو زائد على المراد . وإنما العيب أن يقصّر في الجواب عن مقتضى السؤال ؛ فأمّا إذا زاد عليه فالفضل معه ، واليد له . وجاز أن يكون الشتاء جوابا ل " كم " من حيث كان عددا في المعنى ؛ ألا تراه ستة أشهر . وافقنا أبو علي - رحمه اللّه - على هذا الموضع من الكتاب وفسّره ونحن بحلب فقال : إلا في هذا البلد فإنه ثمانية أشهر . يريد طول الشتاء بها . ومن ذلك قولك في جواب من قال لك : آلحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية ؟ : الحسن ، أو قولك : الحسين . وهذا تطوّع من المجيب بما لا يلزم . وذلك أن جوابه على ظاهر سؤاله أن يقول له : أحدهما ، ألا ترى أنه لما قال له : " آلحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية " فكأنه قال : [ أ ] أحدهما أفضل أم ابن الحنفية ؟ فجوابه على ظاهر سؤاله أن يقول : أحدهما . فقوله : " الحسن " أو قوله : " الحسين " فيه زيادة تطوّع بها لم ينطو السؤال على استعلامها . ونظير قوله في الجواب على اللفظ أن يقول : الحسن أو الحسين ، لأن قوله : " أو الحسين " بمنزلة أن يقول : أحدهما . والجواب المتطوّع فيه أن يقول : " الحسن " ويمسك ، أو أن يقول : " الحسين " ويمسك . فأمّا كان كيسانيا " 1 " فإنه يقول : ابن الحنفية ، هكذا كما ترى . فإن قال : آلحسن ( أفضل أم الحسين ) أو ابن الحنفية ، فقال : الحسن فهو جواب لا تطوّع فيه . فإن قال : " أحدهما " فهو جواب لا تطوّع فيه أيضا . فإن قال : " الحسين " ففيه تطوّع . وكذلك إن قال : " ابن الحنفية " فقد تطوّع أيضا . فإن قال : آلحسن أو ابن الحنفية أفضل أم الحسين فقال له المجيب : الحسين ، فهو
--> - ولعدىّ بن الرقاع في الكتاب 1 / 219 . الذود : القطيع من الإبل . ( 1 ) الكيسانية : فرقة من الشيعة ينتسبون إلى كيسان . يقولون بإمامة محمد ابن الحنفية .