عثمان بن جني ( ابن جني )
517
الخصائص
الأخيرة ، وبقيت الياء الأولى على سكونها ، وجعل بقاؤها ساكنة على الحال التي كانت عليها قبل حذف الأخرى من بعدها ، دليلا على إرادة هذا المعنى فيها ، وأنها ليست مبنيّة على التخفيف في أوّل أمرها ؛ إذ لو كانت كذلك لوجب تحريكها بالفتح ، فيقال : لا أكلمك حيرى دهر ؛ كقولك : مدّة الدهر ( وأبد الأبد ويد المسند ) و : * بقاء الوحي في الصّيمّ الصلاب * ونحو ذلك . وهذا يدلّ على أن المحذوف من الياءين في قوله : بكّى بعينك واكف القطر * ابن الحوارى العالي الذكر " 1 " إنما هو الياء الثانية في الحوارىّ ؛ كما أن المحذوف من حيرى دهر ، إنما هو الثانية في حيرىّ . فاعرفه . ومثله إنشاد أبى الحسن : * ارهن بنيك عنهم أرهن بنى * يريد بنىّ ، فحذف الياء الثانية للقافية ، ولم يعد النون التي كان حذفها للإضافة ، فيقول : بنين ؛ لأنه نوى الياء الثانية ، فجعل ذلك دليلا على إرادتها ونيّته إياها . فهذا شرح من خاصّي السؤال ، لم تكدّ تجرى به عادة في الاستعمال . وقد كان أبو علىّ - رحمه اللّه - وإن لم يكن تطرّقه - يعتاد من الإلقاء نحوا منه ، فيتلو الآية ، وينشد البيت ، ثم يقول : ما في هذا مما يسأل عنه ؟ من غير أن ( يبرز ) ( نفس حال ) المسؤول عنه ؛ ولا يسمح بذكره من جهته ، ويكله إلى استنباط المسؤول عنه ، حتى إذا وقع له غرض أبى علىّ فيه ، أخذ في الجواب عليه . * * *
--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لعبيد اللّه بن قيس الرّقيّات في ملحق ديوانه ص 183 ، ونوادر أبى زيد ص 205 ، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 672 ، ولسان العرب ( حور ) ، ( أيا ) ، ( دوا ) ، والمحتسب 1 / 163 ، 323 . الحوارىّ : هو الزبير بن العوام حوارىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .