عثمان بن جني ( ابن جني )

508

الخصائص

ثم رخّمه ثانيا على قولك : يا حار ، فصار : يا معاو ؛ كما ترى . أفلا تراه كيف جمع بين الترخيمين : أحدهما على يا حار ، وهو الضعيف ، والآخر على يا حار ، وهو القوىّ . ووجه الحكمة ( في الجمع بين اللغتين ) : القويّة والضعيف في كلام واحد هو : أن يروك أن جميع كلامهم - وإن تفاوتت أحواله فيما ذكرنا وغيره - على ذكر منهم ، وثابت في نفوسهم . نعم ، وليؤنّسوك بذاك ، حتى إنك إذا رأيتهم وقد جمعوا بين ما يقوى وما يضعف في عقد واحد ، ولم ( يتحاموه ولم يتجنّبوه ) ، ولم يقدح أقواهما في أضعفهما ، كنت إذا أفردت الضعيف منهما بنفسه ولم تضممه إلى القوىّ فيتبين به ضعفه وتقصيره عنه ، آنس به ، وأقلّ احتشاما لاستعماله ؛ فقد عرفت ما جاء عنهم من نحو قولهم : كل مجر بالخلاء يسرّ . وأنشد الأصمعىّ : فلا تصلى بمطروق إذا ما * سرى في القوم أصبح مستكينا إذا شرب المرضّة قال : أوكى * على ما في سقائك قد روينا " 1 " وغرضه في هذين البيتين أن يريك خفضه في حال دعته . وقريب منه قول لبيد : يا عين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد " 2 " أي : هناك يعرف قدر الإنسان ، لا في حال الخلوة والخفيضة . وعليه قولها " 3 " :

--> ( 1 ) البيتان من الوافر ، وهما لابن أحمد في ديوانه ص 161 ، ولسان العرب ( رضض ) ، ( معد ) ، ( طرق ) ، وجمهرة اللغة ص 122 ، وتاج العروس ( رضض ) ، ( معد ) ، وأساس البلاغة ( رضض ) ، ( وكى ) ، ( طرق ) ، وبلا نسبة في المخصص 3 / 102 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 752 ، والمخصص 5 / 44 ، 8 / 55 ، ومقاييس اللغة 2 / 375 ، 3 / 48 ، ومجمل اللغة 3 / 41 ، ويروى البيت الأول منهما : ولا تحلى بدلا من فلا تصلى . المطروق : الضعيف اللين ، والمرضة : اللبن الحليب الذي يحلب على الحامض . ( 2 ) البيت من المنسرح ، وهو للبيد في ديوانه ص 160 ، وتذكرة النحاة ص 118 ، ولسان العرب ( كبد ) ، ( عدل ) . ( 3 ) أي الخنساء في رثاء أخيها صخر . وفي ط : * وأبكيه لكل مغيب شمس * ( نجار ) .