عثمان بن جني ( ابن جني )
485
الخصائص
العربيّة ! أو كلاما هذا نحوه . وأمّا كتاب الجمهرة ففيه أيضا من اضطراب التصنيف وفساد التصريف ما أعذر واضعه فيه ؛ لبعده عن معرفة هذا الأمر . ولمّا كتبته وقّعت في متونه وحواشيه جميعا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته . ثم إنه لمّا طال علىّ أومأت إلى بعضه ، وأضربت البتّة عن بعضه . وكان أبو علي يقول : لمّا هممت بقراءة رسالة هذا الكتاب على محمد بن الحسن قال لي : يا أبا علىّ : لا تقرأ هذا الموضع علىّ ، فأنت أعلم به منّى . وكان قد ثبت في نفس أبى علىّ على أبى العباس في تعاطيه الرد على سيبويه ما كان لا يكاد يملك معه نفسه . ومعذورا كان ( عندي في ذلك ) لأنه أمر وضع من أبى العباس ، وقدح فيه ، وغضّ كل الغضّ منه . وذكر النضر عند الأصمعىّ فقال : قد كان يجيئني ، وكان إذا أراد أن يقول : ألف قال : إلف . ومن ذلك اختلاف الكسائىّ وأبى محمد اليزيدىّ عند أبي عبيد اللّه في الشراء أممدود هو أم مقصور . فمدّه اليزيدىّ وقصره الكسائىّ فتراضيا ببعض ( فصحاء العرب و ) كانوا بالباب ، فمدّوه على قول اليزيدىّ . وعلى كل حال فهو يمدّ ويقصر . وقولهم : أشرية دليل المدّ ( كسقاء ) وأسقية . ومن ذلك ما رواه الأعمش في حديث عبد اللّه بن مسعود : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يتخوّلنا بالموعظة مخافة السآمة " 1 " . وكان أبو عمرو بن العلاء قاعدا عنده بالكوفة فقال ( الأعمش : يتخوّلنا ، وقال أبو عمرو يتخوننا ) فقال الأعمش : وما يدريك ؟ فقال أبو عمرو : إن شئت أن أعلمك أن اللّه - عزّ وجلّ - لم يعلمك ( حرفا من العربية ) أعلمتك . فسأل عنه الأعمش فأخبر بمكانه من العلم . فكان بعد ذلك يدنيه ، ويسأله عن الشئ إذا أشكل عليه . هذا ما في هذه الحكاية . وعلى ذلك فيتخوّلنا صحيحة . وأصحابنا يثبتونها . ومنها - عندي - قول البرجمىّ :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في " العلم " ، ( ح 68 ) ، وفي غير موضع ، ومسلم في " صفات المنافقين " وغيرهما .