عثمان بن جني ( ابن جني )

478

الخصائص

همزة ، وأنها من تركيب ( وراء ) ، وأنها ليست من تركيب ( ورى ) . واستدلّ على ذلك بثبات الهمزة في التحقير ، على ما ذكرنا . وهذا - لعمري - وجه من القول ، إلا أنك تدع معه الظاهر والقياس جميعا . أمّا الظاهر فلأنها في معنى تواريت ، وهذه اللام حرف علّة ، لا همزة ، وأن تكون ياء واجب ؛ لكون الفاء واوا . وأمّا القياس فما قدّمناه : من تشبيه البدل بالزائد . فاعرف ما رأيناه في هذا . ومن أغلاطهم قولهم : حلأت السّويق ، ورثأت زوجي بأبيات ، واستلأمت الحجر ، ولبّأت بالحج ، وقوله : * كمشترئ بالحمد أحمرة بترا * وأمّا مسيل فذهب بعضهم في قولهم في جمعه : أمسلة إلى أنه من باب الغلط . وذلك لأنه أخذه من سال يسيل ( فهو عندهم على مفعل كالمسير والمحيض ) وهو عندنا غير غلط ؛ لأنهم قد قالوا فيه : مسل ، وهذا يشهد بكون الميم فاء . فأمسلة ومسلان : أفعلة وفعلان ؛ كأجربة وجربان . ولو كانت أمسلة ومسلان من السيل لكان مثالهما : أمفلة ومفلان والعين منهما محذوفة ، وهي ياء السيل . وكذلك قال بعضهم في معين ؛ لأنه أخذه من العين لأنه من ماء العيون ، فحمله على الغلط ؛ لأنهم قد قالوا : قد سالت معنانه " 1 " ، وإنما هو عندنا من قولهم أمعن له بحقّه ، إذا طاع له به . وكذلك الماء إذا جرى من العين فقد أمعن بنفسه ، وطاع بها . ومنه الماعون ؛ لأنه ( ما من ) العادة المسامحة به ، والانقياد إلى فعله . وأنشدني ( أبو عبد اللّه الشجرىّ ) لنفسه من قصيدة : ترود ولا ترى فيها أريبا * سوى ذي شجّة فيها وحيد " 2 " ( كذا أنشدني هذه القصيدة مقيّدة ) فقلت له : ما معنى أريبا ، فقال : من الريبة . وأخبرنا أبو علىّ ( عن الأصمعىّ أنه ) كان يقول في قولهم للبحر : المهرقان : إنه من قولهم : هرقت الماء . وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى بقول ( بلال بن ) جرير :

--> ( 1 ) المعنان : مجارى الماء في الوادي . اللسان ( معن ) . ( 2 ) أريبا : أي ما يريبها . وذو شجة : الوتد .