عثمان بن جني ( ابن جني )
465
الخصائص
ومن ذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ ق : 30 ] قالوا : معناه : قد امتلأت ؛ وهذا أيضا تفسير على المعنى دون اللفظ ، و ( هل ) مبقّاة على استفهامها . وذلك كقولك للرجل لا تشك في ضعفه عن الأمر : هل ضعفت عنه ، وللإنسان ( يحبّ الحياة ) : هل تحبّ الحياة ، أي فكما تحبّها فليكن حفظك نفسك لها ، وكما ضعفت عن هذا الأمر فلا تتعرّض لمثله مما تضعف عنه . وكأن الاستفهام إنما دخل هذا الموضع ليتبع الجواب عنه بأن يقال : نعم ( فإن كان كذلك ) فيحتجّ عليه باعترافه به ، فيجعل ذلك طريقا إلى وعظه أو تبكيته . ولو لم يعترف في ظاهر الأمر به لم يقو توقيفه عليه ، وتحذيره من مثله ، قوّته إذا اعترف به ؛ لأن الاحتجاج على المعترف أقوى منه على المنكر أو المتوقّف ؛ فكذلك قوله سبحانه : هل امتلأت ، فكأنها قالت : لا ، فقيل لها : بالغى في إحراق المنكر ( كان لك ) فيكون هذا خطابا في اللفظ لجهنم ، وفي المعنى للكفار . ( وكذلك ) جواب هذا من قولها : هل من مزيد ، أي أتعلم يا ربنا أن عندي مزيدا ؟ فجواب هذا منه - عزّ اسمه - لا ، أي فكما تعلم أن لا مزيد فحسبى ما عندي . فعليه قالوا في تفسيره : قد امتلأت ، فتقول : ما من مزيد . فاعرف هذا ونحوه . وباللّه التوفيق . * * *