عثمان بن جني ( ابن جني )
411
الخصائص
واقوهدّ ، وهو افوعلّ ( ونحوه ) قول الهذلىّ : فشائع وسط ذودك مقبئنّا * لتحسب سيّدا ضبعا تبول " 1 " مقبئنّا : منتصبا . فهذا مفعللّ كما ترى . وشبّه هذا المجوّز لأن يكون مهوأنّ بمنزلة مطمأنّ الواو فيه بالواو في غوغاء وضوضاء ؛ وليس هذا من خطأ أهل الصناعة ؛ لأن غوغاء وضوضاء من ذوات تضعيف الواو ، بمنزلة ضوضيت وقوقيت . وقد يجوز من وجه آخر أن يكون واو مهوأنّ أصلا . . وذلك بأن يكون سيبويه قد سأل جماعة من الفصحاء عن تحقير مهوأنّ على الترخيم ، فحذفوا الميم وإحدى النونين ولم يحذفوا الواو البتّة ، مع حذفهم واو كوثر على الترخيم ( في قولهم ) : كثير ، وحذفهم واو جدول ، وقولهم : جديل ، وامتنعوا من حذف واو مهوأنّ ، فقطع سيبويه بأنها أصل فلم يذكره . وإذا كان هذا جائزا ، وعلى مذهب إحسان الظنّ به سائغا ، كان فيه نصرة له و ( تجميل لأثره ) فاعرفه ؛ فتكون الواو مثلها في ورنتل . وكذلك يمكن أن يحتجّ بنحو هذا في فرانس وكنادر " 2 " ؛ فتكون النون فيهما أصلا . وأما عياهم " 3 " فحاكيه صاحب العين ، وهو مجهول . وذاكرت أبا علىّ رحمه اللّه يوما بهذا الكتاب فأساء نثاه " 4 " . فقلت له : إن تصنيفه أصحّ وأمثل من تصنيف الجمهرة ، فقال : الساعة لو صنّف إنسان لغة بالتركيّة تصنيفا جيّدا ( أكانت ) تعتدّ عربيّة لجودة تصنيفها ؟ أو كلاما هذا نحوه . وعلى أن صاحب العين أيضا إنما قال فيها : وقال بعضهم : عياهمة ، وعياهم ؛ كعذافرة وعذافر . فإن صحّ فهو فياعل ، ملحق بعذافر . وقلت فيه لأبى على : يجوز أن تكون العين فيه بدلا من همزة ؛ كأنه إياهم كأباتر وأحامر ، فقبل ذلك .
--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للأعلم الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1 / 322 ، ولسان العرب ( قنن ) ، وبلا نسبة في الدرر 3 / 25 ، وهمع الهوامع 1 / 174 . ويروى : مستقنا بدلا من مقبئنّا . الشّياع ، بالكسر : الدّعاء بالإبل لتنساق وتجتمع . ( 2 ) الكنادر : الغليظ القصير مع شدّة . ( 3 ) يقال : جمل عيهم وعيهام وعياهم : ماض سريع . ( 4 ) أساء نثاه : أساء وصفه وذكره .