عثمان بن جني ( ابن جني )
400
الخصائص
وأسر ، وقالوا : قطع اللّه يديه وأديه . قيل : أمّا أعصر فهمزته هي الأصل ، والياء في يعصر بدل منها . يدلّ على هذا أنه إنما سمّى بذلك لبيت قاله ؛ وهو : أبنىّ إن أباك شيّب رأسه * كرّ الليالي واختلاف الأعصر " 1 " فالياء في يعصر إذا بدل من همزة أعصر . وهذا ضدّ ما أردته ، وبخلاف ما توهّمته . وأمّا أسر ويسر فأصلان ، كلّ واحد منهما قائم بنفسه ؛ كيتن ، وأتن " 2 " ، وألملم " 3 " ، ويلملم . وأما أديه ويديه فلعمري إن الهمزة فيه بدل من الياء ؛ بدلالة يديت إليه وأيد ويدىّ ونحو ذلك ، لكنه ليس البدل من ضرب إبدال الواو همزة . وذلك أن الياء مفتوحة ، والواو إذا كانت مفتوحة شذّ فيها البدل ؛ نحو أناة وأجم . فإذا كان هذا حديث الواو التي يطّرد إبدالها ، فالياء حرى ألا يكون البدل فيها إلا لضرب من الاتّساع ، وليس طريقه طريق الاستخفاف والاستثقال . فإن قلت : فالهمزة على كل حال أثقل من الواو ، فكيف عدل عن الأثقل إلى ما هو أثقل منه ؟ قيل : الهمزة وإن كانت أثقل من الواو على الإطلاق ، فإن الواو إذا انضمّت كانت أثقل من الهمزة ، لأن ضمتها تزيدها ثقلا . فأمّا إسادة وإعاء فإن الكسرة فيهما محمولة على الضمّة في أقّتت ، فلذلك قلّ نحو إسادة ، وكثر نحو أجوه ، وأرقة ؛ حتى إنهم قالوا في الوجنة : الأجنة ، فأبدلوها مع الضمّة البتّة ، ولم يقولوا : وجنة .
--> - والإيضاح 2 / 230 ، وجمهرة اللغة ص 725 ، وتاج العروس ( يسر ) . وصدره : * أرق العين خيال لم يقر * ويسر : دحل بالدهناء لبنى يربوع والدّحل : هوّة تكون في الأرض وفي أسافل الأودية يكون في رأسها ضيق ثم يتسع أسفلها . ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لباهلة بن أعصر في لسان العرب ( عصر ) ، وتاج العروس ( عصر ) ، ولمنبه بن سعد بن قيس عيلان في أساس البلاغة ( عصر ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( يبر ) ، والمخصص 6 / 33 . ( 2 ) اليتن والأتن : الولاد المنكوس ، تخرج رجلا المولود قبل رأسه ويديه . ( 3 ) ألملم ويلملم موضع . وهو ميقات أهل اليمن للإحرام بالحج .