عثمان بن جني ( ابن جني )
337
الخصائص
وجمعه بين أم وكيف ؟ فالقول أنهما ليسا لمعنى واحد . وذلك أنّ ( أم ) هنا جرّدت لمعنى الترك والتحوّل ، وجرّدت من معنى الاستفهام ، ( وأفيد ) ذلك من ( كيف ) لا منها . وقد دللنا على ذلك فيما مضى . فإن قيل : فهلا وكدت إحداهما الأخرى كتوكيد اللام لمعنى الإضافة ، وياءي النسب لمعنى الصفة . قيل : يمنع من ذلك أنّ ( كيف ) لمّا بنيت واقتصر بها على الاستفهام البتّة جرت مجرى الحرف البتة ، وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد ، لأن في ذلك نقضا لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحروف . وليس كذلك يا بؤس للحرب وأحمرىّ وأشقرىّ . وذلك أن هنا إنما انضم الحرف إلى الاسم ، فهما مختلفان ، فجاز أن يترادفا في موضعهما لاختلاف جنسيهما . فإن قلت : فقد قال : * وما إن طبّنا جبن ولكن " 1 " * وقال : * ما إن يكاد يخلّيهم لوجهتهم " 2 " *
--> ( 1 ) صدر البيت من الوافر ، وهو لفروة بن مسيك في الأزهية ص 51 ، والجنى الداني ص 327 ، وخزانة الأدب 4 / 112 ، 115 ، والدرر 2 / 100 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 106 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 81 ، ولسان العرب ( طبب ) ، ومعجم ما استعجم ص 650 ، وللكميت في شرح المفصل 8 / 129 ، وللكميت أو لفروة في تخليص الشواهد ص 278 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 207 ، وخزانة الأدب 11 / 941 ، 218 ، ورصف المباني ص 110 ، 311 ، وشرح المفصل 5 / 120 ، 8 / 113 ، والكتاب 3 / 153 ، 4 / 221 ، والمحتسب 1 / 92 ، ومغنى اللبيب 1 / 25 ، والمقتضب 1 / 51 ، 2 / 364 ، والمنصف 3 / 128 ، وهمع الهوامع . وعجزه : * منايانا ودولة آخرينا * طبّنا : عادتنا وشأننا . ( 2 ) صدر البيت من البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 170 ، ولسان العرب ( كفت ) ، ( برك ) ، وتهذيب اللغة 10 / 229 ، وتاج العروس ( كفت ) ، ( برك ) ، وبلا نسبة في المخصص 6 / 168 . وعجزه : * تخالج الأمر إن الأمر مشترك *