عثمان بن جني ( ابن جني )
324
الخصائص
باب في إجراء المتصل مجرى المنفصل وإجراء المنفصل مجرى المتصل فمن الأوّل قولهم : اقتتل القوم ، واشتتموا . فهذا بيانه ( نحو من بيان ) ( شئت تلك ) وجعل لك ؛ إلا أنه أحسن من قوله : * الحمد للّه العلىّ الأجلل " 1 " * ( وهذا ) لأن هذا إنما يظهر مثله ضرورة ، وإظهار نحو اقتتل واشتتم مستحسن ، وعن غير ضرورة . وكذلك باب قولهم : هم يضربوننى ، هما يضرباننى ، أجرى - وإن كان متصلا - مجرى يضربان نعم ، ويضربون نافعا . ووجه الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه لا يلزم أن يكون بعدها نون ؛ ألا ترى أنك تقول : يضربان زيدا ، ويكرمونك ، ولا تلزم هي أيضا ، نحو لم يضربانى . ومن ادّغم نحو هذا واحتجّ بأن المثلين في كلمة واحدة فقال : يضربانىّ و ( قال تحاجّونّا ) فإنه يدغم أيضا نحو اقتتل ، فيقول : قتّل . ومنهم من يقول : قتّل ، ومنهم من يقول : قتّل . ومنهم من يقول : اقتّل ، فيثبت همزة الوصل مع حركة القاف ، لمّا كانت الحركة عارضة للنقل أو ( لالتقاء ) الساكنين . وهذا مبيّن في فصل الادغام . ومن ضدّ ذلك قولهم : ها اللّه ذا ، أجرى مجرى دابّة وشابّة . وكذلك قراءة من قرأ : فَلا تَتَناجَوْا " 2 " [ المجادلة : 9 ] و حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها " 3 " [ الأعراف : 38 ] ومنه - عندي - قول الراجز : - فيما أنشده أبو زيد - : من أىّ يومىّ من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر " 4 "
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) القراءة بإدغام التاءين في ( تتناجوا ) وهي قراءة ابن محيصن . وانظر البحر 8 / 234 . ( 3 ) وهو يريد القراءة بإثبات ألف ( إذا ) على الجمع بين الساكنين . وهي قراءة عصمة عن أبي عمرو . وانظر تفسير القرطبي 7 / 204 . ( 4 ) الرجز للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص 79 ، وحماسة البحتري ص 37 ، وللحارث بن -