عثمان بن جني ( ابن جني )
322
الخصائص
أسكن ميم ( منكم ) لمّا تحركت لام ( لان ) وقد كانت مضمومة عند التحقيق في قولك : منكم الآن ، فاعتدّ حركة التخفيف ، وإن لم تكن لازمة . وينبغي أن تكون قراءة أبى عمرو : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى " 1 " [ النجم : 50 ] على هذه اللغة ، وهي قولك مبتدئا : لولى ، لأن الحركة على هذا في اللام أثبت منها على قول من قال : الحمر . وإن كان حملها أيضا على هذا جائزا ، لأن الادغام وإن كان بابه أن يكون في المتحرك فقد ادّغم أيضا في الساكن ، فحرك في شدّ ومدّ وفرّ يا رجل وعضّ ، ونحو ذلك . ومثله ما أنشده أبو زيد : ألا يا هند هند بنى عمير * أرثّ لان وصلك أم جديد " 2 " ادّغم تنوين رثّ في لام لان . ومما نحن على سمته قول اللّه - عزّ وجلّ - لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [ الكهف : 38 ] وأصله : لكن أنا ، فخفّفت الهمزة ( بحذفها وإلقاء ) حركتها على نون لكن ، فصارت لكننا ، فأجرى غير اللازم مجرى اللازم ، فاستثقل التقاء المثلين متحركين ، فأسكن الأوّل ، وادّغم في الثاني ، فصار : لكنّا ، كما ترى . وقياس قراءة من قرأ : " قاللان " ، فحذف للواو ، ولم يحفل بحركة اللام أن يظهر النونين هنا ؛ لأن حركة الثانية غير لازمة ، فيقول : لكننا ، بالإظهار ؛ كما تقول في تخفيف حوأبة وجيئل " 3 " : حوبة وجيل ، فيصحّ حرفا اللين هنا ، ولا يقلبان لمّا كانت حركتهما غير لازمة . ومن ذلك قولهم في تخفيف رؤيا ونؤي : رويا ونوى ، فتصحّ الواو هنا وإن سكنت قبل الياء ؛ من قبل أن التقدير فيهما الهمز ؛ كما صحّت في ضو ونو
--> - إذا يبست البيضة في أسفلها . والمشيّأ : القبيح المنظر . والبيت لسالم بن دارة . يهجو مرّ بن رافع الفزاري . اللسان ( حدب ) . ( 1 ) يريد القراءة بإدغام التنوين في لام ( لولى ) . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( أين ) ، والأشباه والنظائر 1 / 95 ، وتاج العروس ( أين ) . ( 3 ) حوأبة : هي الدلو الضخمة . وجيئل : هي الضبع .