عثمان بن جني ( ابن جني )
317
الخصائص
أقّتت ووقّتت ، ووجوه وأجوه ( وأرقة وورقة ) ونحو ذلك فجميعه مسموع . ومن ذلك قوله : وفوارس كأوار ح * رّ النار أحلاس الذكور فذهب الكسائىّ فيه إلى أن أصله وآر ، وأنه فعال من وأرت النار إذا حفرت لها الإرة " 1 " ، فخفّفت الهمزة ، فصارت لفظا إلى ووار ، فهمزت الفاء البتّة فصارت : أوار . ولم يأت منهم على أصله : وآر ( ولا ) مخففا ( مبدل العين ) : ووار . وكلاهما يبيحه القياس ولا يحظره . فأمّا قول الخليل في فعل من وأيت إذا خففته : أوى فقد ردّه أبو الحسن وأبو عثمان ، وما أبيا منه عندي إلا مأبيا . وكذلك البرّية فيمن أخذها من برأ اللّه الخلق - وعليه أكثر الناس - ، والنبي عند سيبويه ومن تبعه فيه ، والذرّيّة فيمن أخذها من ذرأ اللّه الخلق . وكذلك ترى وأرى ونرى ويرى في أكثر الأمر ، والخابية ، ونحو ذلك مما ألزم التخفيف . ومنه ما ألزم البدل ، وهو النبىّ - عند سيبويه - ، وعيد ؛ لقولهم : أعياد ، وعييد . ومن ذلك ما يبيحه القياس في نحو يضرب ويجلس ويدخل ويخرج : من اعتقاب الكسر والضمّ على كل واحدة من هذه العيون ، وأن يقال : يخرج ويخرج ، ويدخل ويدخل ، ويضرب ويضرب ، ويجلس ويجلس ، قياسا على ما اعتقبت على عينه الحركتان معا ؛ نحو يعرش ويعرش ويشنق ويشنق ويخلق ويخلق ، وإن كان الكسر في عين مضارع فعل أولى به من يفعل ؛ لما قد ذكرناه في شرح تصريف أبى عثمان ، فإنهما على كل حال مسموعان أكثر السماع في عين مضارع فعل . فاعرف ذلك ونحوه مذهبا للعرب ، فمهما ورد منه فتلقّه عليه . * * *
--> ( 1 ) الإرة : موقد النار .