عثمان بن جني ( ابن جني )

309

الخصائص

مثال الفعل ؛ فيقول : رأيت يريئى ويريّى ، وأن يصرف في الرفع والجر على مذهب سيبويه ؛ حملا لذلك على صرف جوار . و ( من ذلك ) قول أبى عمر في حرف التثنية : إن الألف حرف الإعراب ولا إعراب فيها ، وهذا هو قول سيبويه . وكان يقول : إن انقلاب الألف إلى الياء هو الإعراب . وهذا هو قول الفرّاء ، أفلا تراه كيف تركّب له في التثنية مذهب ليس بواحد من المذهبين الآخرين . وقال أبو العباس في قولهم : " أساء سمعا فأساء جابة " : إن أصلها إجابة ، ثم كثر فجرى مجرى المثل ، فحذفت همزته تخفيفا فصارت جابة . فقد تركّب الآن من قوله هذا وقولي أبى الحسن والخليل مذهب طريف . وذلك أن أصلها اجوابة ، فنقلت الفتحة من العين إلى الفاء فسكنت العين ( وألف إفعالة بعدها ساكنة فحذفت الألف على قول الخليل ، والعين ) على قول أبى الحسن ، جريا على خلافهما المتعالم من مذهبيهما في مقول ومبيع . فجابة على قول الخليل إذا ضامّه ( قول أبى العباس ) فعلة ساكنة العين ، وعلى قول أبى الحسن إذا ضامّه قول أبى العباس فالة . ( أفلا ترى ) إلى هذا الذي أدّى إليه مذهب أبي العباس في هذه اللفظة ( وأنه قول ) مركّب ، ومذهب لولا ما أبدعه فيه أبو العباس لكان غير هذا . وذلك أن الجابة - على الحقيقة - فعلة مفتوحة العين ، جاءت على أفعل ، بمنزلة أرزمت " 1 " السماء رزمة ، وأجلب القوم جلبة . ويشهد أن الأمر كذا ، لا كما ذهب إليه أبو العباس قولهم : أطعت طاعة ، وأطقت طاقة . وليس واحدة منهما بمثل ، ولا كثرت فتجرى مجرى المثل فتحذف همزتها ؛ إلا أنه تركب من قول أبى العباس فيها إذا سيق على مذهبي الخليل وأبى الحسن ما قدّمناه : من كونها فعلة ساكنة العين ( أو فالة ) كما ترى . وكذا كثير من المذاهب التي هي مأخوذة من قولين ، ومسوقة على أصلين : هذه حالها . * * *

--> ( 1 ) الرّزمة : الصوت الشديد ، والإرزام : صوت الرّعد .