عثمان بن جني ( ابن جني )
299
الخصائص
باب في أن الحكم للطارئ اعلم أن التضادّ في هذه اللغة جار مجرى التضادّ عند ذوى الكلام . فإذا ترادف الضدّان في شيء منها كان الحكم منهما للطارئ ، فأزال الأوّل . وذلك كلام التعريف إذا دخلت على المنوّن حذف لها تنوينه ؛ كرجل والرجل ، وغلام والغلام . وذلك أن اللام للتعريف ، والتنوين من دلائل التنكير . فلمّا ترادفا على الكلمة تضادّا ، فكان الحكم لطارئهما ، وهو اللام . وهذا جار مجرى الضدّين المترادفين على المحلّ الواحد ؛ كالأسود يطرأ عليه البياض ، والساكن تطرأ عليه الحركة ، فالحكم للثاني منهما . ولولا أن الحكم للطارئ لما تضادّ في الدنيا عرضان ، أو إن تضادّا أن يحفظ كل ضدّ محلّه ، فيحمى جانبه أن يلمّ به ضدّ له ، فكان ( الساكن أبدا ساكنا والمتحرك أبدا متحركا ) والأسود أبدا أسود والأبيض أبدا أبيض ؛ لأنه كان كلّما همّ الضدّ بوروده على المحلّ الذي فيه ضدّه نفى المقيم به الوارد عليه ، فلم يوجده إليه طريقا ، ولا عليه سبيلا . ومثل حذف التنوين للام حذف تاء التأنيث لياءى الإضافة ؛ كقولك في الإضافة إلى البصرة : بصرىّ ، وإلى الكوفة : كوفىّ . وكذلك حذف تاء التأنيث لعلامته أيضا ، نحو ثمرات ، وجمرات ، وقائمات ، وقاعدات . ( وكذلك ) تغيير الأولى للثانية بالبدل ؛ نحو صحراوات ، وخنفساوات . وكذلك حذف ياءي الإضافة لياءيه ؛ كقولك ( في الإضافة ) إلى البصرىّ : بصرىّ ، وإلى الكوفىّ : كوفىّ ، وكذلك ) إلى كرسىّ : كرسىّ ، وإلى بختىّ : بختىّ . فتحذف ( الأوليين للأخريين ) . وكذلك لو سمّيت رجلا أو امرأة بهندات لقلت في الجمع أيضا : هندات ، فحذفت الألف والتاء ( الأوليين للأخريين ) الحادثتين . فإن قلت : كيف جاز أن تحذف لفظا ، وإنما جئت بمثله ولم تزد على ذلك ، فهلا كان ذلك في الامتناع بمنزلة امتناعهم من تكسير مساجد ونحوه اسم رجل ؛ ألا تراهم قالوا : لو كسّرته لما زدت على مراجعة اللفظ الأوّل وأن تقول فيه : مساجد ؟ فالجواب أن علم التأنيث يلحق الكلمة ( نيّفا عليها وزيادة موصولة بها ) وصورة