عثمان بن جني ( ابن جني )

293

الخصائص

باب في اقتضاء الموضع لك لفظا هو معك إلا أنه ليس بصاحبك من ذلك قولهم : لا رجل عندك ولا غلام لك ؛ ف ( لا ) هذه ناصبة اسمها ، وهو مفتوح ، إلا أن الفتحة فيه ليست فتحة النصب التي تتقاضاها ( لا ) إنما هذه فتحة بناء وقعت موقع فتحة الإعراب الذي هو عمل لا في المضاف ؛ نحو لا غلام رجل عندك ، والممطول " 1 " ؛ نحو لا خيرا من زيد فيها . وأصنع من هذا قولك : لا خمسة عشر لك ، فهذه الفتحة الآن في راء ( عشر ) فتحة بناء التركيب في هذين الاسمين ، وهي واقعة موقع فتحة البناء في قولك : لا رجل عندك ، وفتحة لام رجل واقعة موقع فتحة الإعراب في قولك : لا غلام رجل فيها ، ولا خيرا منك عنده . ويدلّ على أن فتحة راء ( عشر ) من قولك : لا خمسة عشر عندك هي فتحة تركيب الاسمين لا التي تحدثها ( لا ) في نحو قولك : لا غلام لك أن ( خمسة عشر ) لا يغيّرها العامل الأقوى ، أعنى الفعل في قولك جاءني خمسة عشر ، والجارّ في نحو قولك : مررت بخمسة عشر . فإذا كان العامل الأقوى لا يؤثّر فيها فالعامل الأضعف الذي هو ( لا ) أحجى بألا يغيّر ، فعلمت بذلك أن فتحة راء عشر من قولك : لا خمسة عشر لك إنما هي فتحة ( للتركيب لا فتحة للإعراب ؛ فصحّ بهذا أن فتحة راء عشر من قولك : لا خمسة عشر لك إنما هي فتحة ) بناء واقعة موقع حركة الإعراب ، والحركات كلها من جنس واحد وهو الفتح . ومن ذلك قولك : مررت بغلامى . فالميم موضع جرّة الإعراب المستحقّة بالباء ، والكسرة فيها ليست الموجبة بحرف الجرّ ، إنما هذه هي التي تصحب ياء المتكلم في الصحيح ؛ نحو هذا غلامي ، ورأيت غلامي ؛ فثباتها في الرفع والنصب يؤذنك أنها ليست كسرة الإعراب ، وإن كانت بلفظها .

--> ( 1 ) اسم ممطول : طال بإضافة أو صلة ، استعمله سيبويه فيما طال من الأسماء : كعشرين رجلا ، وخيرا منك ، إذا سمّى بهما رجل . اللسان ( مطل ) .