عثمان بن جني ( ابن جني )
283
الخصائص
وبحباح . أنشد أحمد بنى يحيى : أولمت يا خنّوت شرّا إيلام * في يوم نحس ذي عجاج مظلام " 1 " ما كان إلا كاصطفاق الأقدام * حتى أتيناهم فقالوا : همهام " 2 " فهذا اسم فنى ، وقوله سبحانه : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى [ القيامة : 34 ] هو اسم دنوت من الهلكة . قال الأصمعىّ في قولها : * فأولى لنفسي أولى لها * قد دنت من الهلاك . وحكى أبو زيد : هاه " 3 " الآن وأولاة الآن ، فأنّث أولى ، وهذا يدلّ على أنه اسم لا فعل كما يظنّ ؛ وهاه اسم قاربت ، وهي نحو أولى لك . فأمّا الدليل على أن هذه الألفاظ أسماء فأشياء وجدت فيها لا توجد إلّا في الأسماء . منها التنوين الذي هو علم التنكير . وهذا لا يوجد إلا في الاسم ؛ نحو قولك : هذا سيبويه وسيبويه آخر . ومنها التثنية ، وهي من خواصّ الأسماء ، وذلك قولهم دهدرّين . وهذه التثنية لا يراد بها ما يشفع الواحد ممّا هو دون الثلاثة . وإنما الغرض فيها التوكيد بها ، والتكرير لذلك المعنى ؛ كقولك بطل بطل ، فأنت لا تريد أن تنفى كونه مرّة واحدة ، بل غرضك فيه متابعة نفيه وموالاة ذلك ؛ كما أن قولك : لا يدين بها لك ، لست تقصد بها نفى يدين ثنتين ، وإنما تريد نفى جميع قواه ، وكما قال الخليل في قولهم : لبّيك وسعديك ، إن معناهما أن كلما كنت في أمر فدعوتنى إليه أجبتك وساعدتك عليه . وكذلك قوله : إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله * دواليك حتى ليس للبرد لابس " 4 "
--> ( 1 ) الخنوت : العىّ الأبله . اللسان ( خنت ) . ( 2 ) الرجز بل نسبة في لسان العرب ( ظلم ) ، ( همم ) ، وتهذيب اللغة 5 / 383 ، وجمهرة اللغة ص 1297 ، وتاج العروس ( ظلم ) ، ( همهم ) . ( 3 ) هاه : هي كلمة وعيد . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو لسحيم عبد بنى الحسحاس في ديوانه ص 16 ، وجمهرة اللغة ص 438 ، والدرر 3 / 65 ، وشرح التصريح 2 / 37 ، وشرح المفصل 1 / 119 ، والكتاب 1 / 350 ، ولسان العرب ( هذذ ) ، ( دول ) ، والمقاصد النحوية 3 / 401 ، وتاج العروس ( دول ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 118 ، وجمهرة اللغة ص 1272 ، ورصف المباني ص 181 ، وشرح الأشمونى 2 / 313 ، ومجالس ثعلب 1 / 157 ، والمحتسب 2 / 279 ، وهمع الهوامع 1 / 189 .