عثمان بن جني ( ابن جني )

272

الخصائص

أي أنا لا أحسن ذاك . وكذلك هو لعمري ؛ إلا أنه على غير التأوّل الذي رأوه : من زيادة مثل ، وإنما تأويله : أي أنا من جماعة لا يرون القبيح ، وإنما جعله من جماعة هذه حالها ليكون أثبت للأمر ؛ إذ كان له فيه أشباه وأضراب ، ولو انفرد هو به لكان غير مأمون انتقاله منه وتراجعه عنه . فإذا كان له فيه نظراء كان حرى أن يثبت عليه ، وترسو قدمه فيه . وعليه قول الآخر : * ومثلي لا تنبو عليك مضاربه " 1 " * فقوله إذا : باسم الماء واسم السلام إنما هو من باب إضافة الاسم إلى المسمى ، بعكس الفصل الأول . ونقول على هذا : ما هجاء سيف ؟ فيقول ( في الجواب ) : س ى ف . فسيف هنا اسم لا مسمى ؛ أي ما هجاء هذه الأصوات المقطّعة ؟ ونقول : ضربت بالسيف فالسيف هنا جوهر الحديد هذا الذي يضرب به ، فقد يكون الشئ الواحد على وجه اسما ، وعلى آخر مسمّى . وإنما يخلّص هذا من هذا موقعه والغرض المراد به . ومن إضافة المسمى إلى اسمه قول الآخر : إذا ما كنت مثل ذوى عدىّ * ودينار فقام علىّ ناع " 2 " أي مثل كل واحد من الرجلين المسمّيين عديّا ودينارا . وعليه قولنا : كان عندنا ذات مرة وذات صباح ، أي صباحا أي الدفعة المسماة مرة ، والوقت المسمى صباحا ؛ قال : عزمت على إقامة ذي صباح * لأمر ما يسوّد من يسود " 3 "

--> - اللغة 3 / 272 ، 11 / 439 ، وجمهرة اللغة ص 155 ، 215 ، والمخصص 8 / 10 ، 14 / 38 . فعفع : زجر الغنم ودعاؤها . ( 1 ) عجز البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ص 445 ( نبو ) وصدره : * أنا السيف إلا أنّ للسيف نبوة * ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 3 / 13 ، ولسان العرب ( ذا ) ، وتاج العروس ( ذو ) . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو لأنس بن مدركة في الحيوان 3 / 81 ، وخزانة الأدب 3 / 87 ، 89 ، والدرر 1 / 312 ، 3 / 85 ، وشرح المفصل 3 / 12 ، ولأنس بن نهيك في لسان العرب ( صبح ) -