عثمان بن جني ( ابن جني )

268

الخصائص

وقوله : أقول للنفس تأساء وتعزية * إحدى يدىّ أصابتنى ولم ترد " 1 " وقوله : قالت له النفس تقدّم راشدا * إنك لا ترجع إلا حامدا " 2 " وقوله : قالت له النفس إني لا أرى طمعا * وإن مولاك لم يسلم ولم يصد وأمثال هذا كثيرة جدّا ( وجميع هذا ) يدلّ على أن نفس الشئ عندهم غير الشئ . فإن قلت : فقد تقول : هذا أخو غلامه وهذه ( جارية بنتها ) ، فتعرّف الأوّل بما أضيف إلى ضميره ، والذي أضيف إلى ضمير ( فإنما يعرف ) بذلك الضمير ، ونفس المضاف الأوّل متعرّف بالمضاف إلى ضميره ، فقد ترى على هذا أن التعريف الذي استقرّ في ( جارية ) من قولك هذه ( جارية بنتها ) إنما أتاها من قبل ضميرها ، وضميرها هو هي ؛ فقد آل الأمر إذا إلى أن الشئ قد يعرّف نفسه ، وهذا خلاف ما ركبته ، وأعطيت يدك به . قيل : كيف تصرّفت الحال فالجارية إنما تصرّفت بالبنت ( التي هي ) غيرها ، وهذا شرط التعريف من جهة الإضافة . فأمّا ذلك المضاف إليه أمضاف هو أم غير مضاف فغير قادح فيما مضى . والتعريف الذي أفاده ضمير الأوّل لم يعرّف الأوّل ، وإنما عرّف ما عرّف الأوّل . والذي عرّف الأوّل غير الأوّل ، فقد استمرّت الصفة وسقطت المعارضة . ويؤكّد ذلك أيضا أن الإضافة في الكلام على ضربين : أحدهما ضمّ الاسم إلى اسم هو غيره بمعنى اللام ؛ نحو غلام زيد وصاحب بكر . والآخر ضمّ اسم إلى اسم هو بعضه بمعنى من ، نحو هذا ثوب خزّ ، وهذه جبة صوف ؛ وكلاهما ليس الثاني فيه بالأوّل ؛ ألا ترى أن الغلام ليس بزيد ، وأن الثوب ليس بجميع الخزّ ،

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لأعرابى في خزانة الأدب 4 / 312 ، 6 / 361 ، وشرح المفصل 3 / 10 . ( 2 ) الرجز لأبى النجم في لسان العرب ( قول ) ، وأساس البلاغة ( قول ) ، وتاج العروس ( قول ) .