عثمان بن جني ( ابن جني )

264

الخصائص

باب في إقلال الحفل بما يلطف من الحكم وهذا أمر تجده في باب ما لا ينصرف كثيرا ؛ ألا ترى أنه إذا كان في الاسم سبب واحد من المعاني الفرعية فإنه يقلّ عن الاعتداد به ، فلا يمنع الصرف له ، فإذا انضمّ إليه سبب آخر اعتونا فمنعا . ونحو من ذلك جمعهم في الاستقباح بين العطف على الضمير المرفوع المتصل الذي لا لفظ له وبينه إذا كان له لفظ . فقولك : قمت وزيد في الاستقباح كقولك : قام وزيد ، وإن لم يكن في قام لفظ بالضمير . وكذلك أيضا سوّوا في الاستقباح بين قمت وزيد وبين قولنا قمتما وزيد وقمتم ومحمد ، من حيث كانت تلك الزيادة التي لحقت التاء لا تخرج الضمير من أن يكون مرفوعا متصلا يغيّر له الفعل . ومع هذا فلست أدفع أن يكونوا قد أحسّوا فرقا بين قمت وزيد وقام وزيد ، إلا أنه محسوس عندهم غير مؤثّر في الحكم ولا محدث أثرا في اللفظ ؛ كما قد نجد أشياء كثيرة معلومة ومحسوسة إلا أنها غير معتدّة ؛ كحنين الطسّ " 1 " وطنين البعوض وعفطة " 2 " العنز وبصبصة " 3 " الكلب . ومن ذلك قولهم : مررت بحمار قاسم ، ونزلت سفار " 4 " قبل . فكسرة الراء في الموضعين عندهم إلى أثر " 5 " واحد . وإن كانت في ( حمار ) عارضة ، وفي ( سفار ) لازمة . ومن ذلك قولهم : الذي ضربت زيد ، واللذان ضربت الزيدان ؛ فحذف الضمير العائد عندهم على سمت واحد ، وإن كنت في الواحد إنما حذفت حرفا واحدا وهو الهاء في ضربته ( وأما ) الواو بعدها فغير لازمة في كل لغة ، والوقف أيضا

--> ( 1 ) الطسّ : لغة في الطست . ( 2 ) عفط يعفط : ضرط ، وعفطة العنز : ضرطتها . ( 3 ) بصبصة الكلب : تحريكه ذنبه . ( 4 ) سفار : اسم ماء ، مؤنثة معرفة مبنية على الكسر ، وسفار مثل قطام : اسم بئر . اللسان ( سفر ) . ( 5 ) يريد بالأثر : تسويغ الإمالة مع حرف الاستعلاء بعد وهو القاف ، ولولا الكسر ما ساغ ذلك . ( نجار ) .