عثمان بن جني ( ابن جني )

252

الخصائص

الوقف ما قدّمناه ، تحامل الطبع به ، وتساند إلى تلك التعلّة فيه . نعم ، وقد تجد في بعض الكلام التقاء الساكنين الصحيحين في الوقف وقبل الأوّل منهما حرف مدّ ؛ وذلك في لغة العجم ؛ نحو قولهم : آرد " 1 " ، وماست " 2 " . وذلك أنه في لغتهم مشبه بدابّة وشابة في لغتنا . وعلى ما نحن عليه فلو أردت تمثيل أهرقت على لفظه لجاز ، فقلت : أهفلت . فإن أردت تمثيله على أصله لم يجز ؛ من قبل أنك تحتاج إلى أن تسكّن فاء أفعلت ، وتوقع قبلها هاء أهرقت وهي ساكنة ، فيلزمك على هذا أن تجمع حشوا بين ساكنين صحيحين . وهذا على ما قدمناه وشرحناه فاسد غير مستقيم . فاعرف مما ذكرناه حال الساكنين حشوا ؛ فإنه موضع مغفول عنه ؛ وإنما ( يسفر ويضح ) مع الاستقراء له ، والفحص عن حديثه . ومن ذلك أنك لما حذفت حرف المضارعة من يضرب ونحوه وقعت الفاء ساكنة مبتدأة . وهذا ما لا سبيل إلى النطق به ، فاحتجت إلى همزة الوصل تسببا إلى النطق به . * * *

--> ( 1 ) آرد : كلمة فارسية معناها الدقيق . ( 2 ) ماست : هو اللبن .