عثمان بن جني ( ابن جني )
22
الخصائص
وهذا يكاد يكون إلى ما لا نهاية [ له ] . فاعرف هذا الغرض ؛ فإنه أشرف من حفظ مائة ورقة لغة . ونظير مجىء اسم المفعول هاهنا على حذف الزيادة - نحو أحببته فهو محبوب - مجىء اسم الفاعل على حذفها أيضا ، وذلك نحو قولهم : أورس " 1 " الرمث فهو وارس ، وأيفع الغلام فهو يافع ، وأبقل المكان فهو بأقل ؛ قال اللّه عز وجل : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ الحجر : 22 ] وقياسه ملاقح ؛ لأن الريح تلقح السحاب فتستدرّه ، وقد يجوز أن يكون على لقحت هي ، فإذا لقحت فزكت ألقحت السحاب ، فيكون هذا ممّا اكتفى فيه بالسبب من المسبّب . وضدّه قول اللّه تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ النحل : 98 ] أي فإذا أردت قراءة القرآن ، فاكتفى بالمسبّب الذي هو القراءة من السبب الذي هو الإرادة . وقد جاء عنهم مبقل ، حكاها أبو زيد . وقال دواد ابن أبي دواد لأبيه في خبر لهما ، وقد قال له أبوه ما أعاشك بعدى ؟ أعاشنى بعدك واد مبقل * آكل من حوذانه وأنسل " 2 " وقد جاء أيضا حببته ، قال [ الشاعر ] : وو اللّه لولا تمره ما حببته * ولا كان أدنى من عبيد ومشرق " 3 " ونظير مجىء اسم الفاعل والمفعول جميعا على حذف الزيادة فيما مضى مجىء المصدر أيضا على حذفها ؛ نحو قولهم جاء زيد وحده . فأصل هذا أوحدته بمرورى إيحادا ، ثم حذفت زيادتاه فجاء على الفعل . ومثله قولهم : عمرك اللّه إلا فعلت أي عمّرتك اللّه تعميرا . ومثله قوله :
--> ( 1 ) أورس : أي اصفرّ ورقه . والرمث : شجر ترعاه الإبل . ( 2 ) الرجز لدؤاد بن أبي دؤاد في لسان العرب ( عيش ) ، ( بقل ) ، وتاج العروس ( عيش ) ، ( بقل ) ، وسمط اللآلي ص 573 ، ولأبى ذؤيب الهذلي في زيادات شرح أشعار الهذليين ص 1312 ، ولسان العرب ( نسل ) ، وتاج العروس ( نسل ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حوذ ) . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لعيلان بن شجاع النهشلي في لسان العرب ( حبب ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 410 ، وخزانة الأدب 9 / 429 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 780 ، وشرح المفصل 7 / 138 ، ومغنى اللبيب 1 / 361 .