عثمان بن جني ( ابن جني )

191

الخصائص

وأنشدوا : أخو الذئب يعوى والغراب ومن يكن شريكيه تطمع نفسه كلّ مطمع " 1 " أودع ضمير ( من ) في ( يكن ) على لفظ الإفراد وهو اسمها ، وجاء ب ( شريكيه ) خبرا ل ( يكن ) على معنى التثنية ، فكأنه قال : و ( أىّ اثنين ) كانا شريكيه طمعت أنفسهما كلّ مطمع . على هذا اللفظ أنشدناه أبو علىّ ، وحكى المذهب فيه عن الكسائىّ أعنى عود التثنية على لفظ ( من ) ؛ إلا أنه عاود لفظ الواحد بعد أن حمل على معنى التثنية بقوله : تطمع نفسه ( ولم يقل : تطمع أنفسهما ) . ولو ذهب فيه ذاهب إلى أنه من المقلوب لم أر به بأسا ؛ حتى كأنه قال : ومن يكن شريكهما تطمع نفسه كل مطمع . وحسّن ذلك شيئا العلم بأنه إذا كان شريكهما كانا أيضا شريكيه ، فشجع بهذا القدر على ما ركبه من القلب . فاعرف ذلك . والحمل على المعنى واسع في هذه اللغة جدّا . ومنه قول اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [ البقرة : 258 ] ثم قال : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ [ البقرة : 259 ] قيل فيه : إنه محمول على المعنى ، حتى كأنه قال : أرأيت كالذي حاجّ إبراهيم في ربه ، أو كالذي مرّ على قرية ؛ فجاء بالثاني على أن الأول قد سبق كذلك . ومنه إنشادهم بيت امرئ القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي " 2 " بنصب ( يحسن ) والظاهر أن يرفع لأنه معطوف على أنّ الثقيلة ؛ إلا أنه نصب ، لأن هذا موضع قد كان يجوز ( أن تكون ) فيه أن ( الخفيفة ) حتى كأنه قال : ألا

--> - وشرح شواهد المغنى 2 / 829 ، وشرح المفصل 2 / 132 ، 4 / 13 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 173 ، ولسان العرب ( منن ) ، والمحتسب 1 / 219 ، والمقتضب 2 / 295 ، 3 / 253 . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في المحتسب 2 / 180 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 28 ، وجمهرة اللغة ص 121 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( لها ) ، وتاج العروس ( لها ) . بسباسة : اسم امرأة من بنى أسد .