عثمان بن جني ( ابن جني )

178

الخصائص

من خمسة وعشرى النخّاسين ، وحكى أيضا : قطع اللّه الغداة يد ورجل من قاله ، ومنه قولهم : هو خير وأفضل من ثمّ ، وقوله : يا من رأى عارضا أرقت له * بين ذراعي وجبهة الأسد " 1 " فإن قيل : لو كان الآخر مجرورا بالأوّل لكنت بين أمرين . إما أن تقول : إلا ( علالة أو بداهته ) قارح ، وبرئت إليك من خمسة وعشريهم النّخاسين ، وقطع اللّه يد ورجله من قاله ، ومررت بخير وأفضله من ثمّ ، وبين ذراعي وجبهته الأسد ؛ لأنك إنما تعمل الأوّل ، فجرى ذلك مجرى : ضربت فأوجعته زيدا ؛ إذا أعملت الأوّل . وإما أن تقدّر حذف المجرور من الثاني وهو مضمر ومجرور كما ترى ، والمضمر إذا كان مجرورا قبح حذفه ؛ لأنه يضعف أن ينفصل فيقوم برأسه . فإذا لم تخل عند جرّك الآخر بالأول من واحد من هذين ، وكلّ واحد منهما متروك وجب أن يكون المجرور إنما انجرّ بالمضاف الثاني الذي وليه ، لا بالأول الذي بعد عنه . قيل : أمّا تركهم إظهار الضمير في الثاني وأن يقولوا : بين ذراعي وجبهته الأسد ونحو ذلك فإنهم لو فعلوه لبقى المجرور لفظا لا جارّ له في اللفظ يجاوره ؛ لكنهم لمّا قالوا : بين ذراعي وجبهة الأسد صار كأنّ ( الأسد ) في اللفظ مجرور بنفس ( الجبهة ) وإن كان في الحقيقة مجرورا بنفس الذراعين . وكأنهم في ذلك إنما أرادوا إصلاح اللفظ . وأمّا قبح حذف الضمير مجرورا لضعفه عن الانفصال فساقط عنا أيضا . وذلك أنه إنما يقبح فصل الضمير المجرور متى خرج إلى اللفظ ؛ نحو مررت

--> ( 1 ) البيت من المنسرح ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 215 ، وخزانة الأدب 2 / 319 ، 4 / 404 ، 5 / 289 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 799 ، وشرح المفصل 3 / 21 ، والكتاب 1 / 180 ، والمقاصد النحوية 3 / 451 ، والمقتضب 4 / 229 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 100 ، 2 / 264 ، 390 ، وتخليص الشواهد ص 87 ، وخزانة الأدب 10 / 187 ، ورصف المباني ص 341 ، وسر صناعة الإعراب ص 297 ، وشرح الأشمونى 2 / 336 ، وشرح عمدة الحافظ ص 502 ، ولسان العرب ( بعد ) ، ( يا ) ، ومغنى اللبيب 2 / 380 ، 621 ، ويروى ( أسرّ به ) مكان ( أرقت له ) . العارض : السحاب المعترض في الأفق . وذراعا الأسد وجبهته من منازل القمر .