عثمان بن جني ( ابن جني )

16

الخصائص

الإنسان إذا فكّر في عظم هذه المخلوقات تضاءل وتخشّع ، وهبطت نفسه ؛ لعظم ما شاهد . فنسب الفعل إلى تلك الحجارة ، لمّا كان السقوط والخشوع مسبّبا عنها ، وحادثا لأجل النظر إليها ؛ كقول اللّه سبحانه وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] وأنشدوا بيت الآخر : فاذكري موقفي إذا التقت الخي * ل وسارت إلى الرجال الرجالا " 1 " أي وسارت الخيل الرجال إلى الرجال . وقد يجوز أن يكون أراد : وسارت إلى الرّجال بالرّجال ، فحذف حرف الجرّ ، فنصب . والأوّل أقوى . وقال خالد بن زهير : فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها * فأوّل راض سيرة من يسيرها " 2 " ورجنت الدابّة بالمكان إذا أقامت فيه ، ورجنتها ، وعاب الشئ وعبته ، وهجمت على القوم ، وهجمت غيرى عليهم أيضا ، وعفا الشئ : كثر ، وعفوته : كثّرته ، وفغر فاه ، وفغر فوه ، وشحا فاه ، وشحا فوه ، وعثمت يده ، وعثمتها أي جبرتها على غير استواء ، ومدّ النهر ، ومددته ؛ قال اللّه عزّ وجل وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ [ لقمان : 27 ] وقال الشاعر : * ماء خليج مدّه خليجان " 3 " * وسرحت الماشية ، وسرحتها ، وزاد الشئ ، وزدته ، وذرا الشئ وذروته : طيّرته ، وخسف المكان ، وخسفه اللّه ، ودلع لسانه ودلعته ، وهاج القوم ، وهجتهم ،

--> ( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( سير ) . ويروى : فاذكرن موضعا بدلا من : فاذكري موقفي . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لخالد بن زهير في أشعار الهذليين ص 213 ، وجمهرة اللغة ص 725 ، وخزانة الأدب 5 / 84 ، 8 / 515 ، 9 / 59 ، ولسان العرب ( سير ) ، ولخالد بن عتبة الهذلىّ في لسان العرب ( سنن ) ، ولزهير في الأشباه والنظائر 2 / 399 ، وليس في ديوان زهير بن أبي سلمى ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 524 . ويروى : سنة بدلا من : سيرة . ( 3 ) الرجز لأبى النجم في كتاب العين 4 / 161 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( خلج ) ، وتهذيب اللغة 7 / 60 ، وتاج العروس ( خلج ) ، والمخصّص 10 / 32 ، 15 / 54 ، وأساس البلاغة ( مدد ) . وقبله : * إلى فتى فاض أكفّ الفتيان *