عثمان بن جني ( ابن جني )
153
الخصائص
بقولك : ظننته ؛ وحذفت المفعول الثاني من الفعل الأوّل المقدّر اكتفاء بالمفعول الثاني الظاهر في الفعل الآخر . وكذلك بقيّة أخوات ظننت . وقد حذف خبر كان أيضا في نحو قوله " 1 " : أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما ببطن الشأم أم متساكر " 2 " ألا ترى أن تقديره : أكان سكران ابن المراغة ؛ فلما حذف الفعل الرافع فسّره بالثاني فقال : كان ابن المراغة . و ( ابن المراغة ) هذا الظاهر خبر ( كان ) الظاهرة ، وخبر ( كان ) المضمرة محذوف معها ؛ لأن ( كان ) الثانية دلّت على الأولى . وكذلك الخبر الثاني الظاهر دلّ على الخبر الأول المحذوف . وقد حذف المنادى فيما أنشده أبو زيد من قوله : فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوّب قال يالا " 3 " أراد : يا لبنى فلان ، ونحو ذلك . فإن قلت : فكيف جاز تعليق حرف الجر ؟ قيل : لمّا خلط ب " يا " صار كالجزء منها . ولذلك شبّه أبو علي ألفه التي قبل اللام بألف باب ودار ، فحكم عليها حينئذ بالانقلاب . وقد ذكرنا ذلك . وحسّن الحال أيضا شيء آخر ، وهو تشبّث اللام الجارّة بألف الإطلاق ، فصارت كأنها معاقبة للمجرور . ألا ترى أنك لو أظهرت ذلك المضاف إليه ، فقلت : يا لبنى فلان لم يجز إلحاق الألف هنا ( وجرت
--> ( 1 ) أي الفرزدق يهجو جريرا . وهو المقصود بابن المراغة . والمراغة : الأتان التي لا تمتنع من الفحول . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 481 ( طبعة الصاوي ) ، وخزانة الأدب 9 / 288 ، 289 ، 290 ، 291 ، والكتاب 1 / 49 ، ولسان العرب ( سكر ) ، والمقتضب 4 / 93 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغنى 2 / 874 ، ومغنى اللبيب 2 / 490 ، ويروى : ( بجوف ) مكان ( ببطن ) . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو لزهير بن مسعود الضبي في تخليص الشواهد ص 182 ، وخزانة الأدب 2 / 6 ، والدرر 3 / 46 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 595 ، والمقاصد النحوية 1 / 520 ، ونوادر أبى زيد ص 21 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 29 ، 237 ، 354 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 847 ، وشرح ابن عقيل ص 102 ، ولسان العرب ( يا ) ، ومغنى اللبيب 1 / 219 ، 2 / 445 ، وهمع الهوامع 1 / 181 .