عثمان بن جني ( ابن جني )

151

الخصائص

وقد حذف المفعول به ؛ نحو قول اللّه تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ النمل : 23 ] أي أوتيت منه شيئا . وعليه قول اللّه سبحانه : فَغَشَّاها ما غَشَّى [ النجم : 54 ] أي غشّاها إياه . فحذف المفعولين جميعا . وقال الحطيئة : منعّمة تصون إليك منها * كصونك من رداء شرعبىّ " 1 " أي تصون الحديث منها . وله نظائر . وقد حذف الظرف ؛ نحو قوله : فإن متّ فانعينى بما أنا أهله * وشقّى علىّ الجيب يا ابنة معبد " 2 " أي إن متّ قبلك ، هذا يريد لا محالة . ألا ترى أنه لا يجوز أن يشرط الإنسان موته ؛ لأنه يعلم أنه ( مائت ) لا محالة . وعليه قول الآخر : أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * أوكّل بدعد من يهيم بها بعدى أي فإن أمت قبلها ، لا بدّ أن يريد هذا . وعلى هذا قول اللّه تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] أي من شهد الشهر منكم صحيحا بالغا في مصر فليصمه . وكان أبو علي - رحمه اللّه - يرى أن نصب الشهر هنا إنما هو على الظرف ، ويذهب إلى أن المفعول محذوف ؛ أي فمن شهد منكم المصر في هذا الشهر فليصمه . وكيف تصرّفت الحال فلا بدّ من حذف . وقد حذف المعطوف تارة ، والمعطوف عليه أخرى . روينا عن أحمد بن يحيى أنهم يقولون : راكب الناقة طليحان ؛ أي راكب الناقة والناقة طليحان . وقد مضى ذكر هذا . وتقول : الذي ضربت وزيدا جعفر ، تريد الذي ضربته وزيدا ، فتحذف المفعول من الصلة . وقد حذف المستثنى ، نحو قولهم : جاءني زيد ليس إلا ، وليس غير ؛ أي ليس

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 138 ، والمحتسب 1 / 125 ، 245 ، 333 ، وبلا نسبة في المقرب 1 / 114 . الشرعبىّ : ضرب من البرود . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 39 ، ولسان العرب ( قوم . ويروى : ( إذا ) مكان ( فإن ) .