عثمان بن جني ( ابن جني )

142

الخصائص

وأمّا حذف المفرد فعلى ثلاثة أضرب : اسم وفعل وحرف : حذف الاسم على أضرب قد حذف المبتدأ تارة ؛ نحو هل لك في كذا ( وكذا ) ؛ أي هل لك فيه حاجة أو أرب . وكذلك قوله - عزّ وجلّ - : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ [ الأحقاف : 35 ] أي ذلك ، أو هذا بلاغ . وهو كثير . وقد حذف الخبر ، نحو قولهم في جواب من عندك : زيد ؛ أي زيد عندي . وكذا قوله تعالى : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [ محمد : 21 ] إن شئت كان على : طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما ، وإن شئت كان على : أمرنا طاعة وقول معروف . وعليه قوله : فقالت : على اسم اللّه أمرك طاعة * وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد " 1 " وقد حذف المضاف ، وذلك كثير واسع ، وإن كان أبو الحسن لا يرى القياس عليه ؛ نحو قول اللّه سبحانه : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى [ البقرة : 177 ] أي برّ من اتّقى . وإن شئت كان تقديره : ولكنّ ذا البرّ من اتقى . والأوّل أجود ؛ لأنّ حذف المضاف ضرب من الاتساع ، والخبر أولى بذلك من المبتدأ ؛ لأن الاتساع بالإعجاز أولى منه بالصدور . ومنه قوله - عزّ اسمه - : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي أهلها . وقد حذف المضاف مكررا ؛ نحو قوله تعالى : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ [ طه : 96 ] أي من تراب أثر حافر فرس الرسول . ومثله مسئلة الكتاب : أنت منى فرسخان ؛ أي ذو مسافة فرسخين . وكذلك قوله - جلّ اسمه - : يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [ الأحزاب : 19 ] أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت . وقد حذف المضاف إليه ؛ نحو قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] أي من قبل ذلك ومن بعده . وقولهم : ابدأ بهذا أوّل ؛ أي أول ما تفعل .

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 490 ، والأغانى 1 / 185 ، وخزانة الأدب 4 / 181 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 321 ، 2 / 928 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 601 .