عثمان بن جني ( ابن جني )
133
الخصائص
باب في مراعاتهم الأصول تارة ، وإهمالهم إياها أخرى فمن الأول قولهم : صغت الخاتم ، وحكت الثوب ونحو ذلك . وذلك أن فعلت هنا عدّيت ، فلو لا أن أصل هذا فعلت - بفتح العين - لما جاز أن تعمل فعلت . ومن ذلك بيت الكتاب : ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطوائح " 1 " ألا ترى أن أول البيت مبنىّ على اطّراح ذكر الفاعل ، وأن آخره قد عوود فيه ( الحديث عن الفاعل ) لأن تقديره فيما بعد : ليبكه مختبط ممّا تطيح الطوائح . فدلّ قوله : ليبك ، على ما أراده من قوله : ليبكه . ونحوه قول اللّه تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً [ المعارج : 19 ] ، وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء : 28 ] هذا مع قوله سبحانه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ [ العلق : 1 ، 2 ] ، وقوله عزّ وجل : خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ [ الرحمن : 3 ، 4 ] وأمثاله كثيرة . ونحو من البيت قول اللّه تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ . رِجالٌ " 2 " [ النور : 36 ، 37 ] أي يسبّح له فيها رجال . ومن الأصول المراعاة قولهم : مررت برجل ضارب زيد وعمرا ، وليس زيد
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للحارث بن نهيك في خزانة الأدب 1 / 303 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 94 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والكتاب 1 / 288 ، وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 362 ، ولنهشل بن حرىّ في خزانة الأدب 1 / 303 ، ولضرار بن نهشل في الدرر 2 / 286 ، ومعاهد التنصيص 1 / 202 ، وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه 1 / 110 ، ولنهشل أو للحارث ، أو لضرار ، أو لمزرد بن ضرار ، أو للمهلهل في المقاصد النحويّة 2 / 454 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 345 ، 7 / 24 ، وأمالي ابن الحاجب . ص 447 ، 789 ، وأوضح المسالك 2 / 93 ، وتخليص الشواهد ص 478 ، وخزانة الأدب 8 / 139 ، وشرح الأشمونى 1 / 171 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والشعر والشعراء ص 105 ، 106 ، والكتاب 1 / 366 ، 398 ، ولسان العرب ( طوح ) ، والمحتسب 1 / 230 ، ومغنى اللبيب ص 620 ، والمقتضب 3 / 282 ، وهمع الهوامع 1 / 160 . ( 2 ) قراءة فتح الباء في " يسبح " قراءة ابن عامر وأبى بكر .