عثمان بن جني ( ابن جني )
13
الخصائص
قد جرّبوه فما زادت تجاربهم * أبا قدامة إلا المجد والفنعا " 1 " فقد يجوز أن يكون من هذا . وقد يجوز أن يكون ( أبا قدامة ) منصوبا ب ( زادت ) أي فما زادت أبا قدامة تجاربهم إيّاه إلا المجد . والوجه أن ينصب ب ( تجاربهم ) ؛ لأنه العامل الأقرب ، ولأنه لو أراد إعمال الأوّل لكان حرى أن يعمل الثاني أيضا ، فيقول : فما زادت تجاربهم إيّاه أبا قدامة إلا كذا ؛ كما تقول : ( ضربت فأوجعته زيدا ) ، وتضعّف ( ضربت فأوجعت زيدا ) على إعمال الأوّل . وذلك أنك إذا كنت تعمل الأوّل على بعده ، وجب إعمال الثاني أيضا لقربه ؛ لأنه لا يكون الأبعد أقوى حالا من الأقرب . فإن قلت : أكتفى بمفعول العامل الأوّل من مفعول العامل الثاني ؛ قيل لك : فإذا كنت مكتفيا مختصرا فاكتفاؤك بإعمال الثاني الأقرب أولى من اكتفائك بإعمال الأوّل الأبعد . وليس لك في هذا ما لك في الفاعل ، لأنك تقول : لا أضمر على غير تقدّم ذكر إلا مستكرها ، فتعمل الأوّل فتقول ( قام وقعدا أخواك ) . فأمّا المفعول فمنه بدّ ، فلا ينبغي أن تتباعد بالعمل إليه ، وتترك ما هو أقرب إلى المعمول فيه منه . ومن ذلك ( فرس وساع ) الذكر والأنثى فيه سواء ، وفرس جواد ، وناقة ضامر ، وجمل ضامر ، وناقة بازل ، وجمل بازل ، وهو لباب قومه ، وهي لباب قومها ، وهم لباب قومهم ؛ قال جرير : تدرّى فوق متنيها قرونا * على بشر وآنسة لباب " 2 " وقال ذو الرمة :
--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 159 ، وتذكرة النحاة ص 463 ، وشرح عمدة الحافظ ص 694 ، ولسان العرب ( جرب ) ، ( ضغ ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 394 ، وشرح الأشمونى 2 / 335 . الفنع : الكرم والعطاء الجزيل . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ملحق ديوانه ص 1021 ، ولسان العرب ( لبب ) ، وتاج العروس ( لبب ) ، والمذكر والمؤنث للأنبارى ص 254 ، والمخصص 17 / 33 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( بشر ) . ويروى : بسر بدلا من بشر .