عثمان بن جني ( ابن جني )

128

الخصائص

وبقية الباب . ومنه قوله : * سماء الإله فوق سبع سمائيا " 1 " * ومنه قوله : * أهبى التراب فوقه إهبايا " 2 " * وهو كثير . الثاني : منهما وهو ما لا يراجع من الأصول عند الضرورة . وذلك كالثلاثىّ المعتلّ العين ؛ نحو قام وباع وخاف وهاب وطال . فهذا ممّا لا يراجع أصله أبدا ؛ ألا ترى أنه لم يأت عنهم في نثر ولا نظم شيء منه مصحّحا ؛ نحو قوم ولا بيع ولا خوف ولا هيب ولا طول . وكذلك مضارعه ؛ نحو يقوم ويبيع ويخاف ويهاب ويطول . فأمّا ما حكاه بعض الكوفيّين من قولهم : هيؤ الرجل من الهيئة فوجهه أنه خرج مخرج المبالغة فلحق بباب قولهم : قضو الرجل ؛ إذا جاد قضاؤه . ورمو ؛ إذا جاد رميه . فكما بنى فعل مما لامه ياء كذلك خرج هذا على أصله في فعل مما عينه ياء . وعلّتهما جميعا أن هذا بناء لا يتصرّف ؛ لمضارعته - بما فيه من المبالغة - لباب التعجّب ، ولنعم وبئس . فلمّا لم يتصرّف احتملوا فيه خروجه في هذا الموضع مخالفا للباب ؛ ألا تراهم إنما تحاموا أن يبنوا فعل مما عينه ياء مخافة انتقالهم

--> - 1 / 142 ، 253 ، والممتع في التصريف 2 / 649 ، والمنصف 1 / 339 ، ونوادر أبى زيد ص 44 ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، وبعده : * أعطى فلم يبخل ولم يبخّل * ( 1 ) عجز البيت من الطويل ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 70 ، وخزانة الأدب 1 / 244 ، 247 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 304 ، والكتاب 3 / 315 ، ولسان العرب ( سما ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 337 ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 115 ، والمقتضب 1 / 144 ، والممتع في التصريف 2 / 513 ، والمنصف 2 / 66 ، 68 . وصدره : * له ما رأت عين البصير وفوقه * يقال : أهبى الفرس التراب : أثاره . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 327 ، ولسان العرب ( هبا ) ، والمحتسب 1 / 187 ، والمنصف 2 / 156 ، وتاج العروس ( هبا ) .