عثمان بن جني ( ابن جني )
121
الخصائص
وقوله : سيروا بنى العمّ فالأهواز منزلكم * ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب " 1 " فمسكّن كله . والوزن شاهده ومصدّقه . وأمّا دفع أبى العباس ذلك فمدفوع وغير ذي مرجوع إليه . وقد قال أبو علىّ في ذلك في عدّة أماكن من كلامه وقلنا نحن ( معه ما ) أيّده ، وشدّ منه . وكذلك قراءة من قرأ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ " 2 " [ الزخرف : 80 ] وعلى ذلك قال الراعي : تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا * وابنا نزار فأنتم بيضة البلد " 3 " فإنه أسكن المفتوح ، وقد روى ( لا تعرف لكم ) فإذا كان كذلك فهو أسهل ؛ لاستثقال الضمة . وأمّا قوله : ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها " 4 " فقد قيل فيه : إنه يريد : أو يرتبط على معنى ( لألزمنّه أو يعطيني حقّى ) وقد يمكن عندي أن يكون ( يرتبط ) معطوفا على ( أرضها ) أي ما دمت حيّا فإني لا أقيم ، والأوّل أقوى معنى . وأما قول أبى دواد : فأبلونى بليّتكم لعلّى * أصالحكم وأستدرج نويّا " 5 " فقد يمكن أن يكون أسكن المضموم تخفيفا واضطرارا . ويمكن أيضا أن يكون معطوفا على موضع لعلّ ؛ لأنه ( مجزوم جواب الأمر ) ؛ كقولك : زرني فلن
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) تسكين السين قراءة أبى عمرو . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للراعى النميري في ديوانه ص 203 ، ولسان العرب ( بيض ) ، وتهذيب اللغة 3 / 124 ، 12 / 85 ، والحيوان 4 / 336 ، وتاج العروس ( بلد ) ، ( بيض ) ، ( دعا ) وبلا نسبة في لسان العرب ( دعا ) . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) البيت من الوافر ، وهو لأبى دؤاد الإيادى في ديوانه ص 350 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 701 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 839 ، وللهذلىّ في مغنى اللبيب 2 / 477 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( علل ) ، ومغنى اللبيب 2 / 423 .